جهاتمتفرقات

مع السيد مازن ابو شنب، ممثل المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بتونس

– ارتفاع عدد الأشخاص القادمين من ليبيا عبر الحدود الليبية التونسية خلال الثلاثة أشهر الأخيرة 

– لحد نهاية شهر فيفري يوجد بالجمهورية التونسية 1493لاجئ وطالب لجوء اغلبهم من سوريا .

–  المجتمع المضيف في تونس متقبل اللاجئين في حس إنساني متميز 

 قام  كما هو معلوم السيد محمد محمد الفاضل محفوظ الوزير لدي رئيس الحكومة المكلف بالعلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان بزيارة ميدانية إلي مدينة مدنين خلال الأيام القريبة الماضية   اطلع فيها على ظروف اللاجئين وطالبي اللجوء رفقة والي الجهة ورئيس بلدية مدنين   وممثلي عدد من المنظمات الإنسانية والمؤسسات الحقوقية على غرار المفوضية السامية لشؤون اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة والمعهد العربي لحقوق الإنسان والهلال الأحمر التونسي   بولاية مدنين  ميمون التونسي  واكب هذه الزيارة والتقي  بالمناسبة  أبا لسيد مازن ابو شنب المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مكتب تونس فكان الحوار التالي 

 – شهد الجنوب التونسي في الفترة الأخيرة توافدا مرتفعا للمهاجرين وطالبي اللجوء. ماهي أسباب ذلك؟

 – فعلا، لاحظنا خلال الثلاثة أشهر الأخيرة ارتفاعا في عدد الأشخاص الأجانب القادمين من ليبيا والذين يمرّون عبر الحدود الليبية التونسية في إطار هجرة مختلطة، أي هجرة تضمّ مهاجرين غير نظاميين وطالبي لجوء.

 ويرجع ذلك، حسب توضيحات الأشخاص المعنيين أنفسهم، إلى رغبتهم في الذهاب إلى الدول الأوروبية من أجل ظروف أفضل للعيش، طلبا للأمان، بحثا عن ملجأ أو هروبا من الاحتجاز القسري والاتجار بالبشر وغيرها من الممارسات التي تخرق حقوقهم الأساسية وتعرض حياتهم إلى الخطر. والآن مختلف المنظمات المختصة هي بصدد التثبت من هاته الدوافع.

– كم يبلغ عدد هؤلاء الأشخاص في الفترة المذكورة وماهي جنسياتهم؟

 – تمّ إحالة ما يقارب الـ300 شخص من قبل السلطات التونسية إلى مفوّضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والهلال الأحمر التونسي والمنظمة الدولية للهجرة حسب الاختصاصات. وقد دخل هؤلاء الأشخاص التراب التونسي عبر الحدود بالجنوب التونسي. وهم بالأساس إرتريون وسودانيون وصوماليون وأثيوبيون، من دول القرن الإفريقي و جنسيات أخرى موزّعون بين طالبي لجوء ومهاجرين.

 – هل لك أن تحدّثنا عن إطار وسبب الزيارة الأخيرة وزير حقوق الإنسان والمسؤولين بالمفوضية ومختلف الشركاء إلى ولاية مدنين مؤخرا؟

 – زيارة السيد الوزير لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان يوم 21 مارس إلى الجنوب كانت في جانب هامّ منها للاطلاع على وضع المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء في منطقة تضمّ عددا منهم ألا وهي ولاية مدنين. وقد حرص الوزير على أن يرافقه ممثلي المنظمات الدولية المعنية.

 – ولكن قبل ذلك كانت هناك مشاكل وووضعيات صعبة في مراكز إيواء اللاجئين والمهاجرين. فهل كان ذلك سببا للإسراع في القيام بالزيارة؟

 – أوّلا اسمح لي أن أوضح أنّ ما تتحدّث عنه هي مبيتات وقتية للاجئين أو للمهاجرين وليست مراكز إيواء بالمعنى المتداول. هناك مبيت واحد  لطالبي اللجوء واللاجئين و هو مبيت ابن خلدون الذي تُديره المفوضية بالشراكة مع الهلال الأحمر التونسي.

– في حين تُدير المنظمة الدولية للهجرة مبيتين للمهاجرين(من بينها مبيت الحامدي) بالشراكة مع الهلال الأحمر كذلك. وهاته المبيتات موجودة منذ مدة لتسهيل عملية الإعاشة الوقتية و القيام بالإجراءات القانونية  للأشخاص الوافدين لا سيما في إطار عمليات الإنقاذ في البحر إلى حين البتّ في ملفاتهم ومن ثمّة تحويلهم إلى مكانهم الطبيعي أي المناطق الحضرية و إيجاد حلول دائمة لهم إذ أنه ليس هناك مخيمات في تونس أو مراكز إيواء.

وعن الزيارة، تقوم المفوضية بزيارات ميدانية متواترة على مدار السنة ولكن طبعا عندما يتمّ ملاحظة بعض الإشكاليات فإن على الجميع التحرك وإيجاد الحلول المناسبة لها وهو ما تمّ من قبل السلطات التونسية في شخص السيد وزير حقوق الإنسان والسيد والي مدنين وعدد من المسؤولين المحليين والجهويين بمعية المفوضية ومنظمة الهجرة ومنظمات أخرى.

 – هل هناك نتائج ملموسة لهاته الزيارة؟

 – طبعا. كانت هناك مشاورات سابقة لزيارة المبيتات. حيث تحادثت جميع الأطراف المعنية بمقرّ ولاية مدنين عن الوضع العام لللجوء والهجرة في تونس وخاصة بمدنين. وتمّ تشخيص تطورات دخول عدد اكبر من المهاجرين وطالبي اللجوء في الفترة الأخيرة إلى تونس وتقديم جملة من الحلول والإجراءات التي ستنفذها السلطات والمنظمات الدولية المعنية.

 – أولى الإجراءات كان إعلان الوزير الإغلاق الفوري لمبيت المهاجرين {الحامدي} , لماذا تمّ ذلك؟

 – لاحظنا رفقة الوزير  أن المبيت لا تتوفر فيه الظروف الصحية الضرورية كما تجاوز طاقة استيعابه بكثير بسبب الارتفاع المفاجئ لعدد الوافدين من ليبيا. علاوة عن ما أبداه المواطنين القاطنين بالأماكن المجاورة للمبيت من انزعاج من تصرفات بعض المقيمين في المبيت. اعتقد أن هذا هو السبب الرئيسي لقرار الغلق.

 – لكن مبيت الحامدي بولاية مدنين فيه الآن أغلبية من طالبي اللجوء. فكيف تفكر المفوضية حاليا لتقديم الحلول؟

– أولا، العمل الإنساني يجب أن يشمل الجميع ولا تمييز فيه. ولكن لكل فئة نظامها القانوني والمنظمة التي تُعنى بها. مبيت الحامدي هو تحت تصرف وإدارة المنظمة الدولية للهجرة. الأشخاص الموجودون هناك هم من المهاجرين وكذلك طالبي اللجوء. و لاحظنا مؤخرا أن العديد من المهاجرين يطلبون اللجوء عمدا  قصد التمكن من التسجيل لدى المفوضية والبقاء مؤقتا في تونس عوض الرجوع إلى بلدانهم. والمفوضية لها واجب أخلاقي والتزام بدراسة طلبات اللجوء حتى إن جاءت من مهاجرين أعلنوا في البداية أنهم لا يحتاجون إلى الحماية الدولية ثمّ غيروا أقوالهم لسبب أو لآخر. دور المفوضية هو دراسة كل الطلبات والتثبت من أن مُقدّم الطلب تتوفر فيه فعلا شروط الحصول على صفة اللجوء أو هو مهاجر غير نظامي. فليس كل من يطلب اللجوء هو لاجئ، فالبعض يعتقد أو يتم إخباره بأنه تم تسجيله كطالب لجوء أو كلاجئ سيتم حتما تسفيره و هي مغالطة لا أساس لها من الصحة. فليس لكل لاجئ الحق في الهجرة، ما عدى من تتوفر فيهم المعايير و المواصفات القانونية.

 – هل لك أن تُبيّن ماذا تفعل المفوضية لسامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لمساعدة اللاجئين في تونس ؟

– تقوم المفوّضية بدعم السلطات التونسية على تنفيذ التزامها الدولي بإعانة اللاجئين.

وفي غياب إطار تشريعي خصوصي حول اللجوء في تونس فإنّ المفوضية هي التي تقوم بتحديد صفة اللاجئ وإسنادها لمن تتوفر فيه المعايير الدولية للحصول عليها، وذلك إلى حين اتخاذ السلطات التونسية قرار إنشاء هيئة وطنية تقوم بهذه العملية وتبني مشروع القانون حول اللجوء. أما في إطار الهجرة المختلطة، تقوم المفوضية بالتعاون مع شركاءها بالتدقيق و فرز طلبات الأشخاص الذين تمّ إنقاذهم بحرا أو الذين دخلوا إلى التراب التونسي برّا و يحتاجون الحماية الدولية.

كما تقدّم المفوّضية مساعدات مادية  إلى اللاجئين المحتاجين والمستضعفين في شكل مساعدة نقدية وقتية أو استثنائية إلى حين إيجاد حلّ دائم لهم. وتقدم مساهمات عينية إلى عدد من المؤسسات العمومية التونسية المعنية بتقديم خدمات إلى اللاجئين، لا سيما المستشفيات والمدارس، بما يرجع بالنفع على اللاجئين والمجتمع المضيف على حدّ السواء. تصح الإشارة، إلى أن عدد اللاجئين في تونس هو ما يقارب ال1500، مقيمين بصفة وقتية في المناطق الحضرية. و هم أشخاص منتجين يباشرون أعمالهم و يساهمون في عجلة الاقتصاد التونسي.

– هل تقوم المفوضية بعمليات الإنقاذ في البحر؟

 – مسؤولية الإنقاذ في البحر حسب القانون الدولي هي مسؤولية الدول. في تونس هناك تجربة متميزة في هذا المجال حيث تنقذ البحرية التونسية والحرس الوطني البحري وحتى أحيانا بعض البحارة السفن التي تطلب إغاثة.

 – كيف تقومون بإدماج اللاجئين في المجتمع المضيف؟

 – المجتمع المضيف في تونس مُتقبّل للاجئين في حسّ إنساني متميز، رغم الصعوبات الداخلية في تونس اقتصاديا. المفوضية تحاول مزيد التقريب بين اللاجئين والمجتمع المُضيف وإثبات أن قبول اللاجئين فيه منفعة مشتركة. ناهيك أنّ هناك مشاريع صغرى بعثها لاجئون بدعم من المفوضية، وتُشغّل مواطنين تونسيين. فالمفوضية تساعد اللاجئين على التعويل على الذات بإيجاد فرص عمل بطرق رسمية وقانونية في فترة مكوثهم المؤقت بتونس.

 – هل هناك عمل توعوي يجب القيام به لمعرفة مسؤوليات كل طرف تجاه مسألة الهجرة واللجوء في تونس ؟

– تطبيقا لمهمتها وبطلب من السلطات التونسية تقوم مفوضية شؤون اللاجئين بالاشتراك مع مفوضية حقوق الإنسان والمنظمة الدولية للهجرة، وكذلك في سياق الدورات التدريبية بشراكة المعهد العربي لحقوق الإنسان، بتوعية وتدريب فئات من المجتمع المدني و موظفي الدولة في مختلف المجالات ومن بينهم العاملين في مجال الحدود للتمكن من آليات ومستوجبات الحماية اللاجئين و طالبي اللجوء.

 وهناك تعاون إيجابي جدّا من السلطات التونسية، حيث أن الأشخاص الاجانب الذين يعبرون الحدود بحثا عن الحماية يتمّ إحالتهم من قبل السلطات لمختلف الفاعلين والمنظمات الإنسانية الوطنية والدولية المختصة،فيتمّ التدقيق في هوياتهم والنظر في مواطن حاجتهم إلى الحماية الدولية بسبب عدم تمكنهم من الاستظلال بحماية دول جنسيتهم أو عودتهم الطوعية إلى بلدانهم إن كانوا مهاجرين. وتتم العملية حسب توزيع الأدوار بين الهلال الأحمر التونسي والمفوضية والمنظمة الدولية للهجرة حتى يتم التعرف على من هو طالب لجوء بين هؤلاء الأشخاص ومن هو مهاجر.

 – ماهو العدد الحالي للاجئين في البلاد التونسية ؟

 – لغاية هذا اليوم، يوجد بالجمهورية التونسية ما يقارب 1493 لاجئ وطالب لجوء مسجّلون لدى المفوضية { 1144 لاجئ + 326 طالب لجوء} ينتمون عموما إلى أكثر من 30 جنسية،  أغلبهم من السوريين{تقريبا 900}.

 – هل يرغب اللاجئون في المكوث بتونس أم هم يرغبون بمواصلة طريقهم إلى أوروبا؟

 – تونس تُعتبر أساسا دولة عبور ومن يأتي إلى هنا من طالبي لجوء ولاجئين أغلبهم يريد أن يصل إلى أوروبا وهذا ما يقوله هؤلاء الأشخاص أنفسهم بمناسبة اللقاءات معهم.

 يصل هؤلاء إلى تونس برا وبحرا وجوّا، بطرق نظامية قانونية وكذلك بطرق غير نظامية.

مفوضية شؤون اللاجئين تقوم بالتأكّد من وضع الأشخاص الذين تتوفر فيهم الشروط المُعترف بها دوليا للحصول على الحماية وتساند من تتوفر فيهم المعايير المطلوبة للتمكن من إعادة التوطين في بلد آخر. ومسألة توجيه اللاجئين إلى بلد آخر لإعادة توطينهم ترتبط بمعايير محددة دوليا وكذلك بإعلان الدول المعنية عن مدى استعدادها قبولها لهم. المفوضية ليس لها سلطة القرار في ذلك بل سلطة اقتراح وتعليل لبعض ملفات من تتوفر فيهم معايير معترف بها دوليا.

 – تقوم المفوضية بدورات تكونية لجميع الفئات و خاصة الإعلاميين، هل لك أن تعطينا لمحة عن نشاطاتكم في هذا المجال لستة 2019؟

 – تتواصل أنشطة المفوضية لدعم قدرات التونسيين سواء كمجتمع مدني أو حكومة و أخص بالذكر الإعلاميين الذين هم شريك أساسي للمفوضية في معالجة قضايا اللاجئين و تقديم الدعم لحمايتهم. من بين أنشطتنا لسنة 2019، و بالتعاون مع شريكنا المعهد العربي لحقوق الإنسان، تنظيم دورات تكوينية مكثفة و زيارات دراسة للخارج مثل السويد، لبنان و المغرب و ذلك في إطار الاطلاع على تجارب الآخرين في مجال اللجوء.

 – ماهو تقييمك لمدى تقبل المجتمع التونسي و الحكومة التونسية لهثه الفئة؟

– الشعب التونسي له تاريخ عريق في احتضان و تقديم المساعدة لمن يطلب الحماية.

 و هذا ليس بالأمر الجديد حيث و منذ الخمسينيات و في سنة 2011 كذلك مثل المجتمع التونسي نموذجا يحتذى به في هذا المجال. مما جعل عملية تأقلم اللاجئين و طالبي اللجوء عملية سهلة و بسيطة نظرا لما يميز البيئة الحاضنة من تقبل للآخر. و لابد أن نشير إلى التنسيق و التعاون المستمرين بين المفوضية و السلطات التونسية المركزية و المحلية.

و بهذه المناسبة، يسر المفوضية أن تتقدم بأخلص عبارات الشكر لتونس حكومة و شعبا لما شهدناه من حس إنساني في تعاملهم مع ملفات اللاجئين و طالبي اللجوء.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق