‫الرئيسية‬ إقتصاد و أعمال قطــاع المصوغ في تونس: حان وقت الإصلاح والتنظيم

قطــاع المصوغ في تونس: حان وقت الإصلاح والتنظيم

Résultat de recherche d'images pour "‫قطاع المصوغ في تونس‬‎"



ينتظر المهنيّون في قطاع المصوغ تنفيذ إصلاحات عميقة تنطلق عبر المصادقة على المبادرات التشريعيّة الخاصّة لتنظيم مهنتهم والتصديق على قانون مرن يقطه مع الزجريّة التي تتسم بها جلّ الفصول المضمّنة صلب القانون المعمول به حاليّا والذي يعدّ مثار جدل بالنسبة لكافّة الحرفيين، والذي يمثّل عائقا أمام تطوير المهنة وجعلها قطاعا استثماريّا أو تصديريّا.

ويترقّب حرفيّو المصوغ اصلاحات واجراءات حقيقيّة تنعش القطاع وتنتشله من ظواهر التهميش والفوضى التي يتخبط فيها منذ عقود والتي تفاقمت بعد الثورة حيث أضرت كثيرا بوضعية المهنيين الى حدود بالغة الصعوبة.

عـــوائق مهنيّة ومؤسساتية

يكابد قطاع المصوغ في تونس عراقيل جمّة تتمثّل بالأساس في عوائق مؤسّساتيّة وعراقيل على مستوى الإنتاج بشكل يجعل منها مكبّلا ومعطّلا لعمليّة الإنتاج إلى جانب مراقبة إداريّة ثقيلة.

وللإشارة فإنّ “العوائق المؤسّساتيّة” تشمل بالخصوص “الحقّ الحصري في طابع العرف” و”حواجز الدّخول للمهنة”، أمّا بالنسبة للعوائق الماثلة على مستوى “مناهج الإنتاج” فتتمثّل أساسا في مسألة “الحقّ الحصري لصاحب طابع العرف لشراء الذهب” اضافة إلى اشكاليّات تخصّ عدم قدرة أغلب الحرفيين الأعراف على امتلاك ما يكفي لشراء الذهب مباشرة من البنك المركزي ممّا يضطرهم إلى بيع أغلب حصصهم للوسطاء، وهي عمليّة غير قانونيّة.

اضافة إلى ذلك تعتبر “حواجز الدخول للمهنة” من الإشكاليات العويصة والعراقيل الشائكة وذلك فيما يهم “مناظرات مهنة رخصة صانع المصوغ” المتوقفة منذ سنة 2001.

ضغوطـات إداريّة ثقيلة

ضغوطات ومراقبة إداريّة ثقيلة لا تنفكّ تنهك عمل أهل القطاع من الحرفيين تشمل مسائل تخصّ “الترخيص” وكيفية إسنادها، وشراء “الذهب المطبوع” و”ذهب التكسير”.

كما تطرح مسألة “هيمنة الدولة على عملية صهر وتكرير الذهب” جدلا دائما وواسعا في أوساط المهنيين لا سيما في ظل المحدودية المتعلقة بضبط يوم واحد لتذويب الذهب وتكريره في محبر حكومي تحت إشراف وزارة الصناعة، حيث يتواجد 3 مكاتب للضمان في البلاد التونسية بكل من تونس وصفاقس وسوسة، وهذا بدوره يطرح مشكلا كبير بالنسبة للقطاعيين القاطنين حيث يكون الموعد مع المخبر بتونس العاصمة لتذويب الذهب وتكريره يوم الاثنين من كل أسبوع فقط وإذا كان يوم عطلة أو في العطلة السنوية بالنسبة للمسؤول فإن كل المواعيد تلغى.

هذه المنظومة المعمول بها حاليا تمنع اللاّمركزية في تصنيع الذهب بالمناطق الداخليّة.

تنتظر التنفيذ:
“مبادرات تشريعية واتفاقيات”

حاليا هذا القطاع الذي يشغل آلاف الحرفيين وباب رزق لآلاف مؤلّفة من العائلات التونسية في حاجة إلى الإنقاذ والتدخّل العاجل من قبل رئاسة الحكومة التي سبق وأن جلس ممثلوها مع منظوري القطاع من الإتحاد التونسي للصناعة والتجارة وكذلك عن منظمة “كوناكت” (كنفدرالية المؤسسات المواطنة) بهدف المصادقة على نص تشريعي ينظم القطاع ويحول حاجزا دون الفوضى والتجاوزات المسجلة.

لذلك أضحت مسألة تحقيق مبدأ استمرارية الدولة أمر ضروري في تنفيذ ما تمّ التوصل إليه خلال مجمل الجلسات التي جمعت ممثلي قطاع المصوغ بمسؤولين من رئاسة الحكومة، وبالتالي الإلتزام بما تحقّق من تفاهم، والعمل على تنفيذ الاتفاقات التي تم إقرارها في اتجاه المصادقة قانون أو نص تشريعي خاص ينظم المهنة.

  النصّ التشريعي المذكور هو ما ينادي به القطاعيون وممثليهم صلب منظمتي الأعراف و”كوناكت” بما يرفع درك المعاناة عن الصايغية الذين باء قطاعهم بكل الأسقام خاصة في ظل القانون الزجري المعمول به حاليا، والذي في مجمل فصوله الـتي تناهز 15 بات يقض مضاجع الصايغية التونسيين وأيضا هي اليوم غول مخيف أمام المستثمرين الأجانب بما يتضمنه من عقوبات سجنية يصفها أهل المهنة بـ “الغول”.

اتحاد الأعراف و”كوناكت”:
جهود ومقترحات وعمل متواصل؟؟؟

 جهود كبيرة ما تنفكّ تبذلها كل من منظمة الأعراف و”كنفدراليّة المؤسسات المواطنة” لجعل قطاع المصوغ منظم بقانون أكثر مرونة ويقطع مع الأحكام الزجريّة القاسية التي تنفّر عن العمل وتدفع إلى العزوف عن الإستثمار صلب هذا القطاع الحيوي اقتصاديّا وذلك المؤثّر اجتماعيّا باعتباره قطاع ذي أهميّة تشغيليّة بالنظر إلى ما يوفّره بصفة دوريّة ودائمة من مواطن شغل.

وجدير بالذّكر أنّه تمّ التقدّم بمبادرة تشريعيّة بلغت مستوى 99 بالمائة في طريق التصديق عليها من قبل مجلس وزاري أو مجلس للوزراء ينعقد للغرض، وقد لاقت هذه المبادرة الهامّة، بالنظر إلى مضامينها وأهدافها استحسان عدد واسع من أعضاء مجلس نواب الشعب لكنها إلى اليوم ما زالت تراوح مكانها رغم دقّة الظّرف وحاجة القطاع إلى المصادقة عليها من أجل تنظيم القطاع وضبط الأعمال وتحديد الأدوار والمهامّ.

استحسان وقبول، لكن؟؟؟

المبادرة التشريعيّة المقترحة لتنظيم القطاع وإرساء الضوابط القانونيّة المطلوبة والتي تنسجم مع مشاغل وتطلعات الحرفيين في قطاع المصوغ كانت محلّ قبول الطرف الحكومي ممثلا في رئاسة الحكومة والوزارات ذات العلاقة كما كانت محلّ استحسان أعضاء مجلس نواب الشعب، ولكن التغييرات على مستوى تحوير الوزراء ذوي الصّلة وتعاقب الحكومات شكّل معطّلا للمصادقة على هذه التشريعات الهامّة التي يحتاجها القطاع للخروج من عنق الزجاجة الذي يتخبّط فيه منذ سنوات وإلى حين.

الإصلاح العاجل ضروري

حاليا قطاع المصوغ قاب قوسين أو أدنى من الإنهيار الفعلي في حال مواصلة انتهاج سياسة التغافل عن معالجة الإشكاليات المتفاقمة، فالقطاع يستوجب التعجيل بتنفيذ جملة من الإصلاحات العميقة التي تمّ تدارسها في أكثر من مناسبة بين منطمة الأعراف و”كوناكت” من جهة ورئاسة الحكومة والوزارات المعنيّة من جهة أخرى.

هذه الإصلاحات التي تعدّ موضوعيّة وضروريّة في هذه الفترة الحرجة التي يعرفها قطاع المصوغ يستوجب التعجيل بتنفيذها في أقرب الآجال، إصلاحات من الضروري أن تزيح جميع العراقيل والحواجز التي تعطّل عمل الحرفيين سواء كانت مهنيّة أو مؤسساتيّة أو إداريّة أو غيرها.


اليوم، في ظلّ حرص حكومة الوحدة الوطنيّة على تنفيذ اصلاحات عميقة تشمل قطاعات الإقتصاد المستحقّة، يجب كليّا الإهتمام بمهنة المصوغ وإعطاء حيّز حريّة أكبر للمهنيين، فمن المنطق إلغاء بداهة “عدم الثقة” في هذا القطاع الخاص لا سيما وبلادنا تؤسّس لشراكة حقيقيّة وفاعلة بين القطاعين العامّ والخاصّ، هذه الشراكة التي تعبر ركيزة من ركائز البناء الديمقراطي لديمقراطيتنا الناشئة.

تحقيق: قــيس الـعرقوبي 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

صحف إسبانيا تنعى سقوط الريال وبرشلونة

سلطت الصحف الإسبانية الصادرة صباح اليوم الأحد، الضوء على خسارة القطبين ريال مدريد وبرشلونة…