‫الرئيسية‬ متفرقات ( قــيس الــعرقــوبي) // دواء الوكسة: التفاؤل والإستثمار في الذّات
متفرقات - 4 أبريل، 2017

( قــيس الــعرقــوبي) // دواء الوكسة: التفاؤل والإستثمار في الذّات

Résultat de recherche d'images pour "‫التفاؤل بالخير والإستثمار في الذات‬‎"

    انتكاسات وارتكاسات، ووضع عام يبعث على
الغثيان جرّاء ظواهر الفساد بأنواعه، والغلاء واستشراء الجريمة، انقلاب قيمي رهيب،
وعزوف مريب عن الإصلاح، وأحوال القوم بين مجاراة التيّار والتقلّب في عجين النفاق،
وبين اختيار الحقيقة المرّة المكروهة، أو الهرب إلى العزلة والإنكفاء وقتل الذات
بطرق كثيرة ومتنوعة منها الإقدام على الإنتحار والتطرّف والشذوذ.

     واقع بما فيه من قتامة يوحي لمعايشه أنّ
الحياة في البلد باتت متشحة بلون واحد سواده عمّ الأرض والسّماء، واقع يحياه
الكثيرون من شرائح الناس، ولا يقتصر على طبقة بعينها أو على فئة عمريّة، ولا ينسحب
فقط على الفقراء والضعفاء والعاطلين وأصحاب الإبتلاءات المختلفة، بل مسّ الضرّ
حتّى الموسرين والمشتغلين، وأرباب العائلات، من الرجال والنساء، ومنهم أصحاب مراتب
ونفوذ.

    زخم من اليأس وجبال من الإحباط جثمت بثقلها
على الصدور ونفذت إلى العقول والقلوب، فأمسى الفكر سوداويّا، كئيبا ومشتّتا، وكذا
الفعل والعمل، باعتبار النتائج ستكون لا محالة من جنس التفكير فيتبعها العمل.

    الأديان السماويّة والكتب المقدّسة، وفي
مقدّمتها ديننا الإسلامي الحنيف، كرّست اهتمامها بهذه الجوانب الروحيّة والماديّة
التي ولا شكّ عارضة للإنسان في دنيا عيشه، فكان أن حثّ القرآن على التفكير
الإيجابي، والتبكير بالنيّة، والتوكّل باعتبارها مفاتيح الفرج والسعادة الحقيقيّة
للكائن البشري في كلّ الأزمان والأمصار، سعادة لا تحدّها ملء الأيدي والأرصدة
بالأموال والذهب، أم قتر الرزق.

    ولقد جاء في أثر معلّم البشريّة، وخاتم الرسل
والنبيين “محمد بن عبد الله” (صلّى الله عليه وسلّم) أنّ “الأعمال
بالنيات، ولكلّ امرئ ما نوى”، وأنّ الناس “على نياتهم يرزقون”، ثمّ
ركّز على أهميّة “حسن الظنّ بالله”، والدور العظيم للثقة بالله في إنجاز
عظيم الأمور قبل يسيرها، باعتبار هذه الثقة، لمن يؤمن بها، هي مفتاح النجاح
والصلاح والفلاح، وتحصيل الأرزاق المخفيّة، والإمداد بكلّ خير، وهي أساس نيل
الخاتمة الحسنة.

   الحلّ الذي يحتاجه شيبنا وشبابنا، من الجنسين،
في البلاد بطولها وعرضها، هو الفأل الحسن، وإعمال التفكير الإيجابي حتّى في أحلك
الظروف، وليس بغريب أن يبلغ أعلى المراتب من تمسّك بهذه الإيجابيّة وبالتفاؤل،
هؤلاء الأعلام والأقطاب الذين يدندن العالم والأجيال بأسمائهم عبر التّاريخ، وليس
“بيل غيتس” أو “ماركزوكربرغ” أو “نيوتن” أو
“انشتاين” أو غيرهم كثيرين من علماء النّور على مرّ التّاريخ والعصور.

    نعم فكر الإنسان هو واقعه ولو بعد حين، إن
فكّر ابن آدم خيرا فخير، وإن شرّ فشرّ، هكذا سنّة الله، والبحث في السير والتجارب
الحياتيّة الدرس الواضح والعبرة الشافية، لن يحتاج أيّ بشريّ ورثة مزارع وأموال من
عائلته فقط هو يحتاج إلى “الإستثمار في نفسه” عبر تعليمها وتثقيفها
وتقويمها، ثمّ المرور إلى ضبط الأهداف على اختلافها، ثمّ الشغف في تحقيقها عبر “قوّة”
النيّة وصفائها”، “الإصرار والعزيمة”، “الصبر والتكرار”،
و”الثقة الدائمة في الله وفي النفس”، هذا هو المطلوب.

    تجارب مثيرة وحيّة من بشر
كانوا في القاع وعلى هامش الحياة تحوّلوا إلى نجوم بل شموس وأقمار في سماء الثراء والشهرة،
هؤلاء تحوّلوا من بؤس شديد وفقر مدقع إلى ما هم عليه، فقط بإعمال تفكيرهم بطريقة
إيجابيّة مع حرص أشدّ على بلوغ ما صبوا إليه، من المحفّز والمنطقي أن نتصفّح شيئا
ولو قليلا عن سير البعض من هؤلاء، لنستعرض مثلا أسماء على غرار “اوبرا
وينفري”، “واين داير” ، “لاري كينغ” ، “ويل
سميث” ، “بروسلي”، “شارلي شابلن”، قلت مثلا. .

ما كان الواحد
منّا يعدّه من سابع المستحيلات سيضحك ملء شدقيك عندما يكتشف لاحقا أنّه لم يكن سوى
مرحلة ليست بالقيمة المؤثرة، بل هو مجرّد حلم بسيط من أيسر الأمور تجلّيه من خلال
“الإستثمار في الذات، والتفاؤل بالخير”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

صحف إسبانيا تنعى سقوط الريال وبرشلونة

سلطت الصحف الإسبانية الصادرة صباح اليوم الأحد، الضوء على خسارة القطبين ريال مدريد وبرشلونة…