‫الرئيسية‬ الأخبار الوطنية تونس تحسم أمر العقارات المبنية على أراضي الدولة
الأخبار الوطنية - 29 مارس، 2017

تونس تحسم أمر العقارات المبنية على أراضي الدولة






 قــيس الــعرقوبي 






تمثّل بعض التجمعات السكنية التي تم
تشييدها على أراض تعود ملكيتها للدولة التونسية مشكلة تؤرق أصحابها باعتبار عدم
وجود وثائق رسمية تثبت ملكيتهم لها. هذه الوضعية دفعت الحكومة التونسية إلى حسم
الأمر بتمليك المنازل والعقارات لأصحابها
.

وقال يوسف الشاهد رئيس حكومة الوحدة الوطنية إن وضعية المنازل والأحياء التي
تم بناؤها على أراض مملوكة للدولة ولم يحصل أصحابها على شهادات
ملكية رسمية لها لم “تعد مقبولة
اليوم في تونس”.

وأضاف أن “سكان هذه الأحياء الشعبية لم يلقوا العناية الكافية من أي جهة
رغم مرور السنين”، مؤكدا “قررنا أن تصبح هذه الوضعيات ضمن أولويات الحكومة”.

وتعقد حكومة الوحدة الوطنية الاثنين مجلسا وزاريا للنظر في وضعية المنازل
والأحياء السكنية التي تم تشييدها خلال السنوات الأخيرة على أراض تملكها الدولة
التونسية.

وأكد الشاهد أنه ستتم دراسة مختلف الحالات الموجودة في كل ولايات الجمهورية
ومن ضمنها وضعية هذه المنازل.

وتقع البعض من الأحياء الشعبية في تونس على أراض تابعة للدولة وتعتبر الوضعية
القانونية للمنازل الواقعة في هذه الأحياء غير واضحة وتثير مشكلات، حيث لم يحصل
أصحابها على وثائق ملكية ذات صفة رسمية أو للأراضي التي بنيت عليها.

وقال الشاهد، في تصريحات صحافية عقب زيارات ميدانية أداها صباح الأحد 26 مارس
2017 إلى عدد من المنازل في حي “بلعور” التابع لمنطقة نعسان من ولاية بن
عروس ومنطقة النحلي من ولاية أريانة وحي “زيوزيو” التابع لمنطقة برج
الطويل من ولاية أريانة، إن “ملكية المسكن أصبحت حقا اليوم في تونس”.

كما أكد أن الحكومة التونسية تسعى “إلى إدخال هذه المنازل مع مالكيها ضمن
الدورة الاقتصادية للبلاد بعد أن بقوا لسنوات خارجها”.

مبروك كرشيد: تسوية الوضعيات العقارية لن تسمح بظهور عشوائيات جديدة

من ناحيته، صرح كاتب الدولة المكلف بأملاك الدولة والشؤون العقارية مبروك كرشيد
أن عدد التجمعات الشبيهة بالأحياء الثلاثة التي زارها رئيس الحكومة والوفد الرسمي
المرافق له يقدر بحوالي 979 تجمعا سكنيا تمتد على نحو 11 ألف هكتار تابعة لملك
الدولة الخاص.

وقال كرشيد إن “الإدارات التابعة لأملاك الدولة والشؤون العقارية قامت
خلال 4 أشهر بحصر قائمات في مختلف التجمعات السكنية التي شيّدت على أراض تعود
ملكيتها للدولة التونسية ولم يتحصلوا على شهادات ملكية فيها”.

وأكد كرشيد أن أصحاب هذه المنازل لم يستغلوا الأراضي التي على ملك الدولة
بطريقة غير قانونية، مشددا على “حسن نيتهم”، حيث أن البعض منهم تم منحه
تلك الأراضي للإقامة عليها من طرف الدولة ذاتها ولكن لم تمكنهم الأجهزة الرسمية من
شهادات ملكية.

وشدد كرشيد على أنه “ستقع تسوية الوضعيات العقارية لهذه الأحياء في إطار
القانون من خلال منح تلك المساحات للبلديات المعنية بالدينار الرمزي على أن تقوم
كل بلدية بتسوية الوضعيات مع السكان بمبالغ بسيطة”، مشيرا إلى أن تسوية تلك
الوضعيات “لن تكون فرصة لظهور عشوائيات جديدة”.

من جانبه، ذكر  وزير
الشؤون المحلية والبيئة
رياض المؤخر أنه ستتم مساعدة البلديات
التي تم إحداثها في الفترة الأخيرة في إطار تعميم النظام البلدي في عمليات تسوية
الوضعيات العقارية للتجمعات السكنية المشمولة بالقرار الحكومي الذي سيصدر عن
المجلس الوزاري.
وتعهد يوسف الشاهد بالاستجابة لطلب حوالي 1000 عائلة تسكن بحي الأعور بتسوية
الوضعيات القانونية لمنازلها الموجودة على أراض مملوكة للدولة، حيث سيقع تسجيلها
بأسعار رمزية.

وأكد رياض المؤخر أن الحكومة ستمكن العديد من التونسيين من امتلاك المنازل
التي تقع على أراضي الدولة بأسعار رمزية مع شهادات ملكية.

وشدد المؤخر على أن هذا الإجراء الجديد الذي يسعى إلى تسوية وضعيات عدد من
المنازل والأحياء لا يشمل الأشخاص الذين استولوا خلال السنوات الأخيرة على أملاك
الدولة التونسية بطرق غير قانونية ودون وجه حق.

وكان كرشيد قد ذكر منذ أكثر من أسبوعين خلال لقاء نظم بسوسة حول قضية التجمعات
السكنية المقامة على أراض دولية أن “هذه القضية تشعبت وينبغي إيجاد حل لها”،
واعتبرها من أمهات المشاكل المطروحة أمام حكومة الوحدة الوطنية، مضيفا أن الأرقام
في هذا السياق “مفزعة”.

وقال إن حكومة الوحدة الوطنية تسعى إلى حسم الأمر بقرار سياسي جريء وتوحيد
الإجراءات لكافة المواطنين بخصوص هذا الملف. كما رجح فرضية نقل ملكية جميع هذه
العقارات لفائدة المجالس المحلية والبلديات وإحالتها بالدينار الرمزي.

وأوضح كرشيد أن إجراءات التسوية “لا ينبغي أن تشمل المعتدين على ملك الدولة بل
فقط من تحوزوا عن حسن نية”.

وقامت الحكومة التونسية بتجربة تسوية على شاكلة التوجه الذي تعتزم السير فيه
في هذا السياق، حيث تمت في محافظة سيدي بوزيد تسوية وضعيات عدد من المنازل التي
بنيت على أراض تعود ملكيتها للدولة عن طريق بيع العقارات التي أقيمت عليها هذه
المنازل بأسعار رمزية.

ويؤكد متابعون على الجانب الاجتماعي الذي يتسم به ملف التجمعات السكنية
المشيدة على عقارات مملوكة للدولة والتي حرم أصحابها من وثائق ثبت ملكيتهم لها.


وتدعو العديد
من الأطراف إلى ضرورة إرساء مناخ من الثقة بين المواطن والدولة من خلال اتخاذ
قرارات جريئة في هذا الملف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

صحف إسبانيا تنعى سقوط الريال وبرشلونة

سلطت الصحف الإسبانية الصادرة صباح اليوم الأحد، الضوء على خسارة القطبين ريال مدريد وبرشلونة…