‫الرئيسية‬ ثقافة و فنون ( متابعة: قـيس الـعرقوبي) // محاضرة يوسف الشاهد أمام طلبة معهد الدراسات العليا التجاريّة بقرطاج
ثقافة و فنون - 18 مارس، 2017

( متابعة: قـيس الـعرقوبي) // محاضرة يوسف الشاهد أمام طلبة معهد الدراسات العليا التجاريّة بقرطاج

L’image contient peut-être : 15 personnes, intérieur
       
تونس تعوّل على
كلّ شبابها لاستكمال مسيرتها الديمقراطيّة وتحقيق انتقالها الاقتصادي والإجتماعي كأفضل
ما يكون.
       
دور الدولة بالمفهوم الحديث والصحيح هو دور
تعديلي، حيث الدولة تدعم القطاعات الاستراتيجية وتحمي الطبقات الضعيفة، دولة تعمل
على توفير مناخ الاستثمار الملائم، وتحفّز الشباب على المبادرة الخاصّة.
       
الإصلاحات الكبرى: سننقل الإدارة من طور
المعرقل إلى مرحلة التيسير وتذليل العقبات، وبرنامجنا إنشاء “وظيفة عموميّة
عليا” تحفّز ذوي المهارات والمردوديّة العالية.
       
تمــويل الإقتصــاد الوطني: التمويلات ستوجه
إلى القطاعات والجهات التي تستحقّها، لا سيما الفلاحة والصناعات التقليديّة،
والمناطق الداخليّة.
       
إعادة هيكلة  المؤسسات العموميّة: الدولة ستكفل
إعادة هيكلتها دون المساس بحقوق العمال والموظفين، ومع احترام السلم الإجتماعية.
       
الصناديق الإجتماعيّة:
هناك عمل كثيف تنسيق مع وزير الشؤون الإجتماعية لإيجاد الحلول الملائمة.
       
استحقاق التشغيل:
وهو أولويّة قصوى في سلّم أعمال الحكومة.
       
الــمبادرة الخاصّة:
رصد خطّ قروض للتمويل الصغير بقيمة 250 مليون دينار لبعث المشاريع الصغيرة.
الوضع العــام في تونس:
       
الوضـع الأمني: أصبح لدينا جاهزيّة أمنيّة
قويّة، وتحقيقنا لنجاحات كبرى في محاربة يستدعي مزيد اليقظة والحذر.
       
الوضع الإقتـصادي: رغم الضغط الكبير على
المالية العمومية في ظل ارتفاع كلفة الأجور فإنّ مؤشرات النمو المسجلة تتجه بوصلتها
في الاتجاه الايجابي.
       
الوضع السياسي: الاستحقاق البلدي سيعطي
تمثيلية اكبر للشباب والمرأة، وسيمكن فعلا من ارساء مبدأ “اللاّمركزيّة”.
       
هذه الإصلاحات والبرامج والمشاريع
المعلنة  تستوجب الوحدة الوطنية، ولا يمكن لأيّ
طرف بمفرده أن ينجح في تحقيق ذلك.
ألقى رئيس الحكومة يوسف الشاهد، صباح اليوم،
محاضرة أمام طلبة معهد الدراسات العليا التجاريّة بقرطاج.

واستهلّ يوسف الشاهد بالقول: “لقاؤنا هو
فرصة للحديث معكم حول الوضع العام للبلاد والاستماع إلى آرائكم ، وأيضا لإبراز ما
تعيشه تونس من برامج وإصلاحات، وهي اليوم في حاجة إليكم وتعوّل عليكم، مثل بقيّة
شباب البلاد، لاستكمال مسيرتنا الديمقراطيّة وتحقيق انتقالنا الاقتصادي والاجتماعي
كأفضل ما يكون”.

وأكّد رئيس الحكومة أنّ تونس أنجزت ثورة
حقيقيّة، ونجحت فعلا في تحقيق الانتقال السياسي وإنجاز انتخابات شفافة، وكتابة دستور
ديمقراطي وبناء مؤسسات دستوريّة، وهي اليوم في طور الإنتقال الإقتصادي والإجتماعي،
هذه الإنتقال الذي قال يوسف الشاهد إنّه لم يشهد بالإصلاحات الحقيقيّة والعميقة التي
يستوجبها، والتي تمكّن فعلا من تغيير المنظومات السّابقة، مضيفا: “نعم ما
زلنا في مرحلة دور الدولة القديم، حيث الدولة هي التي تخلق الشغل وتمنح الدّعم،
اليوم علينا تغيير مفهوم دور الدولة، ولكن ليس بمنطق “الدولة تبيع الممتلكات
وتفرّط في مؤسسات البلاد”.

وأوضح يوسف الشاهد أنّ دور الدولة بالمفهوم
الحديث والصحيح، والذي تتمثّله في بلدان العالم المتقدّم، هو تلك الدولة التي لها
دور اقتصادي وكذلك دور اجتماعي كبير يتمثّل بالخصوص في دعم الطبقات الضعيفة، دولة
تعمل على توفير مناخ الاستثمار الملائم، وتحفّز الشباب على المبادرة الخاصّة وبعث
المشاريع، الدولة بمفهومها الجديد هي التي تحمي الطبقات وتدعمها، وهي التي تحمي
القطاعات الاستراتيجيّة، تلك الدولة التي لها دور تعديلي.

الإصلاحات الكبرى

واستعرض رئيس الحكومة بالمناسبة مجمل المحاور والقطاعات
الرئيسيّة التي تركّز عليها في اصلاحاتها الكبرى:

1-  الإدارة والوظيفة العموميّة:
وأبرز يوسف الشاهد العوامل المتراكمة منذ
الاستقلال، والتي جعلت من الإدارة معطّلا لقضاء حاجيات المواطنين ومعرقلا للاستثمار،
من ذلك بطء نسق وكثرة الوثائق وصعوبة الاجراءات، مشيرا إلى أنّ حكومة الوحدة
الوطنيّة  بصدد الفضّ النهائي لهذا الاشكال
خاصّة عبر وضع التشريعات والقوانين الملائمة.

وأكّد يوسف الشاهد على  ضرورة تحفيز الموظفين ذوي المردوديّة العالية،
وذلك بنقل مشروع “الوظيفيّة العموميّة العليا”  من مرحلة المقترح والتنظير إلى طور التطبيق
الواقعي، معتبرا تحقيق ذلك هو تثمين حقيقي للمهارات والطاقات التي تحتكم عليها
الإدارات التونسيّة ومؤسسات الدولة في عديد المجالات والقطاعات، والتي في نسبة
كبيرة منها، من فئة الشباب.

2-  تمــويل الإقتصــاد الوطني:
أفاد رئيس الحكومة أنّ التمويل ما زال غير
موجّه، كما يلزم،  للجهات المطلوبة وخاصّة
المناطق الداخليّة وكذلك القطاعات التي تتطلّب هذا التمويل، مؤكّدا أنّ مراجعة
هيكلة البنوك العموميّة التي تعدّ الذراع الماليّة مع الأطراف ذات العلاقة يتنزّل
في هذا الإطار، هذه البنوك التي قال رئيس الحكومة بضرورة تمويلها للقطاعات
المستحقّة لا سيما الفلاحة.

وشدّد رئيس الحكومة على ضرورة أن توفير تمويل
عمومي قويّ لبعض القطاعات الحيويّة من أجل إرساء اقتصاد وطني ثابت، ، قائلا:
“على الجميع أن يعلم أن الدولة قامت خلال العامين السابقين بضخّ ما قيمته 7
مليون دينار في الشركة التونسيّة للبنك، وضعت بالخصوص  لدعم وتمويل مجالي الفلاحة والصناعات التقليدية”.

وأضاف بالقول: ” علينا أن نمول من خلال
اسناد القروض الصغيرة بعث المشاريع في قطاع الفلاحة والغابات، كما أن الأموال
التونسيّة خارج الوطن علينا إرجاعها واستثمارها في تونس في عديد المجالات، والدولة
ستساعد التونسيين في الخارج من أجل تسهيل عودتهم واستثمار أموالهم في بلادهم، ونحن
معنيّون بوضع التشريعات والقانونيّة التي تساعدهم على ذلك”، مشيرا بالخصوص
إلى “قانون الطوارئ الإقتصاديّة”.

إعادة هيكلة  المؤسسات العموميّة

من ناحية أخرى، أشار رئيس الحكومة إلى وجوب
إعادة هيكلة هذه المؤسسات باعتبارها تعاني من وضعيّات ماليّة صعبة، مؤكّدا أنها
تعيش حاليا بفضل دعم الدولة لها، وأنّه من الأفضل أن تصرف تلك الأموال التي تضخّ
لها من أجل التقليص من المديونيّة، والخفض من عجز الميزانيّة وتمويل مشاريع التنمية،
مؤكّدا أن الدولة بصدد البحث عن السبل الكفيلة بإعادة هيكلة هذه المؤسسات دون
المساس بحقوق العمال والموظفين، ومع احترام السلم الإجتماعية، وذلك عبر الحفاظ على
مواطن الشغل ومكاسب الأجراء.

الصناديق الإجتماعيّة

وتحدّث يوسف الشاهد عن ضرورة معالجة وضعيّة
الصناديق الإجتماعية، التي قال إنّها تعاني من وضعية خانقة، وأنّ الدولة تتحمّل في
نهاية المطاف سدّ ثغرة المديونيّة المتفاقمة لنسبة العجز التي تسجلها هذه الصناديق
سنويّا، لافتا إلى أنّ الإصلاحات ستشمل أيضا منظومة التقاعد.

وأكّد أن هناك عمل كثيف تنسيق مع وزير الشؤون
الإجتماعية لإيجاد الحلول الملائمة.

استحقاق التشغيل

ولدى تطرقه إلى هذا الملف، أكّد يوسف الشاهد أنّ
التشغيل هو مطلب أساسي من مطالب الثورة وهو أولويّة قصوى في سلّم أعمال الحكومة،
مؤكّدا أن خلق مواطن شغل لا يتمّ إلاّ عبر النموّ، وأن هذا النموّ لا يتحقّق بالاستثمار،
لافتا إلى أنّ قطاعات حيويّة في البلاد من شأنها أن تدفع التشغيل، من ذلك الفسفاط
الذي أشار إلى أنّ نسق انتاجه بدأ يستعيد وتيرته العاديّة.

واستعرض رئيس الحكومة مضامين وأهداف البرنامج
الحكومي “عقد الكرامة الذي يشمل 25 ألف من حاملي الشهائد العليا ممن تجاوزت
بطالتهم السنتين، وذلك مناصفة بين الاناث والذكور، وأفردت لكلّ ولاية حصّة بـ 1042
منتفع منها نسبة 3 بالمائة لذوي الحاجيات الخصوصيّة.

هذا البرنامج الذي فتح باب التسجيل للمعنيين
به بتاريخ 15 مارس الجاري وإلى غاية 25 من نفس الشهر، في حين تم التمديد للمؤسسات
التي ستختار التسجيل بـ 5 أيام اضافية، وسيكون المنتفعون في مواقع أعمالهم بنهاية
شهر أفريل القادم.

وأضاف رئيس الحكومة أن هذا البرنامج مهم جدا،
وأنّ هناك 100 ألف طلب للإنتفاع بالبرنامج،  لكنه يظل غير كاف لفض مسألة التشغيل.

الــمبادرة الخاصّة

وقال رئيس الحكومة أنّ الدولة ستساعد الشباب
التونسي على بعث مشاريعهم الخاصة، وذلك بعد أن يكون هؤلاء قد أعدوا دراسات حول
مختلف جوانب هذه المشاريع، مشيرا إلى أنّ الدولة ستوفّر لهم التمويلات اللاّزمة، وأنّه
تمّ رصد خطّ قروض للتمويل الصغير بقيمة 250 مليون دينار لبعث المشاريع الصغيرة.

الوضع العام في تونس

وخلال الجزء الثاني من محاضرته، تطرّق رئيس
الحكومة إلى الوضع العام الذي تمرّ به البلاد، ملخّــصا إيّــاه في 3 مستويات
رئيسيّة:

  الوضع الأمني:
انطلق يوسف الشاهد من ابراز الإنعكاسات
السلبيّة للضربات الإٍرهابيّة التي استهدفت مواقع رمزيّة ومنشآت سياحيّة مهمّة،
على غرار الهجمات الإرهابية التي طالت محيط متحف باردو والفندق السياحي بسوسة، قائلا:
“نحن اليوم حققنا فعلا نجاحات كبرى في محاربة الإرهاب، لكن ضروري البقاء في
وضعيّة الحذر والتيقّظ”، فما وقع في قبلي مؤخرا يستوجب مزيد الفطنة
واليقظة”.

وأضاف: “أحداث قبلي كشفت أيضا حسن أداء
أمنيينا وقدرتهم على التبكير في الردّ والتعامل السريع والحاسم مع المستجدات، لقد
أصبح لدينا جاهزيّة أمنيّة قويّة”.

الوضع الاقتصادي:

لفت رئيس الحكومة النظر إلى الضغط الكبير على
المالية العمومية في ظل ارتفاع كلفة الأجور، لافتا إلى أنّ المؤشرات المسجلة تؤكّد
جميعها أنّ النّمو بوصلته في الاتجاه الايجابي.

  الوضع السياسي:
أبرز رئيس الحكومة بالخصوص أهميّة إجراء
الإستحقاق البلدي، مشيرا إلى أنّ الإنتخابات البلدية في هذه المرحلة المهمّة من
تاريخ البلاد،  ستجرى وفي تونس 350 بلديّة
و7200 مقعد متوفرة، مؤكّدا أنّ ممارسة هذه الديمقراطيّة المحليّة ستفتح  المجال واسعا أمام الشباب والمرأة سواء من
المقترعين أو من المترشحين لعضوية المجالس البلديّة، مع وجوب حضور المرأة والشباب
في الأماكن الثلاثة الأولى ضمن القائمات المترشحة.

واكد ان هذا الاستحقاق الإنتخابي سيعطي تمثيلية اكبر
للشباب التونسي وسيمكن فعلا من ارساء مبدأ “اللاّمركزيّة”، وستخول هذه
الإنتخابات لمتساكني كلّ جهة لتقرير مصير جهاتهم ومناطقهم.

واختتم  رئيس
الحكومة بالتأكيد أنّ هذه الإصلاحات والبرامج والمشاريع المعلنة  تستوجب الوحدة الوطنية، التي قال أنّه لا خيار
أو بديل عنها، وأن طرفا واحدا لا يمكن بمفرده أن ينجح في تحقيق ذلك، و قال إن
الشباب التونسي في جميع جهات البلاد، بأفكارهم ومقترحاتهم سيساهمون في تنفيذ هذه
الإصلاحات وإنجاحها كأفضل ما يكون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

صحف إسبانيا تنعى سقوط الريال وبرشلونة

سلطت الصحف الإسبانية الصادرة صباح اليوم الأحد، الضوء على خسارة القطبين ريال مدريد وبرشلونة…