‫الرئيسية‬ ثقافة و فنون ( قــيس الـعرقــوبي ) المجموعة "خــلجات" // " نواقيس الذّكرى"
ثقافة و فنون - 12 مارس، 2017

( قــيس الـعرقــوبي ) المجموعة "خــلجات" // " نواقيس الذّكرى"

على تلك الشّرفة في مراقي اللّيل المديد اعتاد أن ينظر الى الأفق يستنجد بمن في السّماء منتظرا أن
يسمع همسا أو يلمح وميضا أو يسترق بصره ظلّ ملاك يطير بأجنحته ينير له درب السبيل إليها.. سارت مراكب خيالاته في كلّ وجهة فلم تعثر على مرفأ تغمد فيه مرساها.. أفلاكه جرت في جميع البحور لم يكن التيّار شديدا لكنّ مساره كان غامضا غموض ليله السّاهد.

يتذكّر يوم عصفت رياح عشقها بقلبه..
وقتها تغيّرت معالم الحياة.. كم ودّ لو قطف جميع الزهور ليستنشق عبيرها مع شذى وردته الزكيّة.. كم شدّد الطّوق على حضنها كأنّ الحدس يخبره أنّ لوعة فراقها لا بدّ آتية.. حدثته دائما بحرقة الأشواق.. كانت تنضح ودّا ودعة، كان ترشح أنّاة وسلام، كانت امرأة من عهد المجد القديم سليلة الزمن الأصيل.. امرأة بلا دهاء ودون رياء.. كان هو معها أقرب إلى الصّدق والمروءة وكانت هي معه أقرب إلى النقاوة والصّفاء.

حين يلمح طيفها تدقّ في كيانه نواقيس الذّكرى المؤلمة.. يشعر بفقدها كثيرا ..القلب عليل، والرّوح تطير في الفضاء الفسيح الى حيث فرحا وتألّما، إلى حيث تحمّسا وتكاسلا، إلى حيث التقيا وافترقا… تمرّ أمام عينيه كلّ المحافل المزدانة تزفّ العرسان بيض الكساء بالأهازيج والمعازف الهادرة تعقبها المآتم الحزينة تضجّ بالنّعوش بيض الأكفان بالنحيب والنّواح.

رقدت البيوت وانطفأت أنوارها وتسربل الظّلام بالعتمة.. أشعّت شرفته ببصيص نور ضعيف واهن.. جالت عيناه كعادة كلّ هزيع في عرين السماء.. أطفأ عقب السيجارة الداكنة في المرمدة البيضاء.. أزاح ستارة الشرفة البلورية الملونة الملساء.. ثم أسرعت خطواته إلى سرير أمسى باردا موحشا بعد أن كان يضجّ بالدفء والهناء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

صحف إسبانيا تنعى سقوط الريال وبرشلونة

سلطت الصحف الإسبانية الصادرة صباح اليوم الأحد، الضوء على خسارة القطبين ريال مدريد وبرشلونة…