‫الرئيسية‬ غير مصنف بعيدا عن نوايا منعه من عدمها: التونسيّون يستهلكون 80 ألف طن سنويّا من "الفريب"
غير مصنف - 12 أكتوبر، 2016

بعيدا عن نوايا منعه من عدمها: التونسيّون يستهلكون 80 ألف طن سنويّا من "الفريب"

Résultat de recherche d'images pour "‫الفريب في تونس‬‎"















 قــيس الــعرقــوبي 


 يمثّل قطاع بيع الملابس المستعملة مورد رزق
لـما يناهز 100 ألف عائلة
  تونـسيّة وملاذا لعدد كبير من المشترين على اختلاف أعمارهم وقدراتهم الشّرائية، كما
يشهد القطاع، بصفة دوريّة، انتعاشة كبيرة مع قدوم فصل الشّتاء، بعد أن دفع ارتفاع
الأسعار، لا سيما خلال السّنوات الخمس الأخيرة التي تلت أحداث الثّورة، نسبة كبيرة
من الحرفاء إلى هجر متاجر الملابس الجاهزة
 الـجديدة.
  ويتمّ توريد الملابس المستعملة إلى بلادنا من
بعض دول أوروبّا وأمريكا حيث توزّع كميّات “الفريب” على 54 مصنعا من
المصانع
 
التونسيّة
 النّاشطة في مجال تجارة الملابس المستعملة بكامل تراب الجمهورية، ويبلغ حجم
كميّات الملابس المستوردة ما يعادل 80 ألف طن سنويا يوجّه 10500 طن منها للأسواق
المحلية ويعاد تصدير بقيّة الكميّة من جديد نحو دول افريقية وأخرى أوروبية.

  ويؤكّد العديد من الحرفاء أنّ المحلاّت
المتخصّصة في بيع الملابس المستعملة نجحت في إزالة المفهوم السّلبي عن هذه
النوعيّة من البضائع الإستهلاكيّة، وصارت تهتمّ بتطوير نفسها من خلال العرض الجيّد
وتقديم تخفيضات جاذبة للحرفاء، حيث تبرز المعطيات أنّ “الأسعار في المتناول
وتبدأ من 500 ملّيم وتصل الى حدود 50 دينارا للملابس التي تصل قيمتها الحقيقية الى
ضعف السّعر المعروض”، ويتردّد على المناطق والأسواق التي تعرض بها الملابس
المستعملة الآلاف يوميّا، حيث توجد كل أنواع الملابس التي يمكن أن تحتاجها الأسرة
 
التّونسيّة
من
ملابس أطفال وسيّدات ورجال وإن كان أغلب الزبائن المترددين عليها من الفتيات
والسيدات اللاتي تتراوح أعمارهن بين سنّ الـ 17 وحتى الـ 50 ولا يقتصر البيع على
الطبقات الفقيرة، فكل الطبقات تتردد على هذه النّقاط.

 وتشمل شريحة الزّبائن المقبلين على
“الفريب” فئة واسعة من الموظّفين وحاملي المؤهلات العليا وطلبة الجامعات
من الطّبقة الوسطى
، حيث أصبح شراء الملابس الـجديدة  يثقل كاهل الموظفين المسؤولين عن شؤون أسر
كبيرة العدد، فالأسعار ارتفعت في كل جوانب الحياة وهي مشكلة يواجهها الموظّفون
وأصحاب الدّخل المحدود.
  
تشكيّات
من التّرفيع في  الضّرائب

 يرى المشتغلون في مجال توريد وتصدير ورسكلة الملابس المستعملة أن
“الدّولة تدفع في اتّجاه غلق قطاع الملابس المستعملة الذي يستفيد منه أكثر من
80 بالمائة من المواطنين عبر استمرارها في رفع الأداءات”
، حيث ما انفكّ أهل المهنة، لا سيما منهم
“تجّار التوزيع بالجملة”، ما انفكّوا يبدون تخوّفاتهم إزاء “قيام
الدولة، بين وقت وآخر، بتوظيف أداء جمركيّ بالموانئ على الشّركات المورّدة لهذه
الملابس، حيث سبق وأنّ شهدت الضّرائب الموظّفة في الغرض ارتفاعا في معدّله العامّ
بلغ نسبة 27  بالمائة.

وتشير المعطيات إلى
أنّ تونس تحتكم على 47 شركة تنشط في مجال توريد ورسكلة وتصنيع “الفريب”
اضافة إلى 3 شركات تعمل بنظام المستودع الحر، والتي تصدّر كل منتوجاتها إلى
الخارج، ويتزوّد من هذه المستودعات 500 بائع جملة يبيعون الملابس المستعملة الى 50
ألف تاجر تفصيل يعملون في كل أنحاء البلاد.

وتوجّه شركات توريد
الملابس المستعملة 30 بالمائة من “الفريب”، بعد معالجته، إلى الخارج في
حين تحوّل 20 بالمائة وتضخّ الباقي في السّوق المحلية كملابس مستعملة
، حيث أدّى هذا الوضع إلى وقوع أغلب شركات التّوريد
في مشاكل مالية، علما وأن هذه الشّركات توفّر قرابة 7 آلاف موطن شغل وتصدّر  ما قيمته 45 مليون دينار إلى الخارج
.

وتكشف المؤشّرات
الإحصائيّة أن هذه الشّركات تورّد الكيلوغرام الواحد من الملابس بمبلغ يتراوح بين
400 مليم و”1 دينار” واحد، الولايات المتحدة الأمريكيّة وأوروبا، بقيمة
تصدير جمليّة تناهز 140 مليون دينار سنويا
.

مطالبة متكرّرة بتنقيح القانون المنظّم لتجارة “الفريب”

  في عديد المناسبات، طالبت “الغرفة الوطنية
لتجار الملابس المستعملة بالجملة” بضرورة تنقيح القوانين المعمول بها في
القطاع الذي تشرف عليه 5 هياكل رسميّة ممثلة في وزارات الدّاخلية والتّجارة
والصّناعة والمالية والشّؤون الاجتماعيّة
.

ويلاحظ أنّ مسؤولي الهياكل
المشرفة على المهنة أكّدوا في أكثر من مناسبة أنّ “هذه القوانين تمنع تاجر
الملابس المستعملة بالجملة من تعاطي نشاطه خارج الولاية المتمركز بها وتحرمه من
الاتجار في مجال الملابس الجلد اضافة الى إلزامه بالعمل بنظام الحصص”
.

وجدير بلفت الإنتباه
إلى أنّ الغرف المعنيّة التّابعة للإتحاد التّونسي للصناعة والتّجارة والصّناعات
التقليديّة كانت قد لوّحت في فترة سابقة من الأشهر التي تلت الثورة، بتنفيذ إضراب
عام اذا لم يتم إلغاء الأمر عدد 2038 لسنة 2005 والقانون الذي يمنع تجارة كل أنواع
الجلود إضافة إلى إلغاء نظام الحصة حتى يتسنّى للتاجر التزود بكل حرية.

  ويقضي “قانون 1992 المنظّم للمهنة لأصحاب
المستودعات” بتوريد 10 آلاف و500 طن من “الفريب” كلّ عام،
وذلك  حفاظا على نجاعة قطاع الملابس
الجاهزة في حين تقدر الحاجة بـ 27 ألف طن سنويا.

انعكاسات سلبيّة على الإقتصاد والبيئة

  أكد المستشار الفني لـ”جمعية حماية قطاع
الفريب” فتحي الخياري،  في تصريح صحفي، أنّ قطاع الملابس المستعملة في
تونس أصبح يشكّل خطرا حقيقيا على جميع المستويات وخاصة على الصّعيدين الاقتصادي
والبيئي، لافتا إلى أنّ “نسبة كبيرة من “الصّنف 3″ لهذه المعروضات
وصلت إلى 144 بالمائة وأصبحت تغرق السّوق المحلية بملابس كان من المفروض توجيهها
إلى التّصدير للقيام بإعادة رسكلتها لما تسببه من إضرار بالبيئة”.

واعتبر
“الخياري” أن “إسناد الرّخص لتجّار الجملة في هذا القطاع وإعطائهم
الصّيغ القانونية لممارسة دور الوساطة بين تجار التفصيل والشركات الموردة، هو الذي
سمح لهم بخرق القوانين والاستيلاء على منابات تجار التفصيل المتحصلين على بطاقة
“منتفع بحصة” من الملابس المستعملة من الصّنفين 1 و2″، لافتا إلى
أن هذين الصّنفين يدرّان على المتحصّل عليهما أرباحا ضخمة، مضيفا أنّ من نعتهم
بـ”المافيا” يلجؤون إلى كافة الطّرق للاستحواذ على هذه السّلع الرّفيعة
إلى داعيا إلى ضرورة استئصال من وصفهم بـ “الورم الخبيث”.

من جهته اعتبر أحد
المسؤولين في الجمعيّة أن السلط المعنية في الدولة ساهمت في تمكين تجار الجملة
للملابس المستعملة من العمل بكل أريحية رغم خرقهم الواضح للقانون، مفيدا أنه رغم
إلزام المنشور الصادر عن وزارة التجارة والصناعات التقليدية والقاضي بضرورة توزيع
تجار الجملة مناباتهم على تجار التفصيل الموجودين في الجهة التابعة لهم باعتماد
مبدأ الشفافية والعدل، إلا أن هؤلاء لم يلتزموا بذلك علاوة على أنهم أصبحوا يزودون
تجار التفصيل بملابس مستعملة لا تخضع للمواصفات القانونية، كما جاء على لسانه.

 التّطهير والتّعقيم قبل العرض للبيع

عادة ما يتخوّف
البعض من ارتداء الملابس المستعملة تجنبا للأمراض خاصة في ظل احتكاكها بالجلد،
واستنادا إلى مصادر مختصّة ومطّلعة فإنّ الملابس المستعملة تتعرّض الى التّعقيم
بواسطة غاز مطهّر يقضي كليا على الجراثيم، وهو إجراء ضروري يفرضه القانون المنظّم
للمهنة وأخلاقياتها يسبق عرض الملابس المستعملة للبيع
.

 كما يقع غسل وفرز الملابس
المستعملة بالمعامل التي تحرص على الحصول على “شهادة تثبّت خلوّ الملابس من
أيّة جراثيم او فيروسات ضارة”، وهو ما يجعل بيعها فيما بعد أمرا قانونيا.
مطالب..
وحلول

   كانت “جمعيّة حماية الفريب” طالبت
الهياكل المسؤولة، في بيان نشرته في مناسبة سابقة، بحماية قطاع
“الفريب”، وذلك عن طريق الإيقاف الفوري للمنشور المؤرخ في 18 جويلية
2005، المنظم لقطاع الملابس المستعملة إلى جانب تجميد “شهائد الشّراء المسندة
لتجار الجملة” وإخضاعهم للمحاسبة، اضافة إلى فتح تحقيق شامل حول ما رأت
الجمعيّة أنّه “فساد متجذّر في المجال”.


وتجدر الإشارة إلى
أن الجمعية توجّهت منذ شهر ماي 2013 إلى رئيس الحكومة الأسبق علي العريض برسالة
طالبت فيها بـ “التدخّل السّريع لإنقاذ تجّار التّفصيل في قطاع الملابس
المستعملة من استفحال ظاهرة الفساد وحماية الاقتصاد الوطني”، مقدّمة في نفس
الإطار المشاكل التي يعاني منها القطاع إلى جانب جملة من مقترحات الحلول المتمثلة
خاصة في “مراجعة الكميات المورّدة من هذه الملابس وإعادة توزيع الحصص على
مستحقيها من تجّار التّفصيل من المصانع مباشرة دون تمريرها عبر الوسيط المتمثل في
تجّار الجملة”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

صحف إسبانيا تنعى سقوط الريال وبرشلونة

سلطت الصحف الإسبانية الصادرة صباح اليوم الأحد، الضوء على خسارة القطبين ريال مدريد وبرشلونة…