‫الرئيسية‬ غير مصنف ( قــيس العرقــوبي) لا خيار سوى: "استثمار مؤتمر الإستثمار"
غير مصنف - 22 سبتمبر، 2016

( قــيس العرقــوبي) لا خيار سوى: "استثمار مؤتمر الإستثمار"

Résultat de recherche d'images pour "‫الإقتصاد التونسي‬‎"
بدأت عقارب
السّاعة تقترب شيئا فشيئا من موعد المؤتمر الدولي للإستثمار المزمع انعقاده بتونس
خلال يومي 29 و30 من شهر نوفمبر المقبل، وهو ما يحتّم، بالضرورة، شدّ الحزام من
قبل الدولة التّونسيّة، وتكثيف العمل وتسريع وتيرته من أجل توفير كلّ مقومات نجاحه
انطلاقا من توفير المناخات الأمنيّة والإجتماعيّة السّليمة وتسخير الموارد
البشريّة المطلوبة وكذلك إتاحة الإمكانيات اللّوجستيّة المستوجبة.

وستكون تونس على
موعد مع هذا المؤتمر الذي يهدف إلى دعم بلادنا في مجال التنمية الإقتصاديّة
والإجتماعية المستدامة، والذي من المرتقب أن يشهد مشاركة ما يناهز 1000 من
المؤسسات والشركات العالميّة، وكذلك ممثلين عن 70 بلدا، حيث من المرجّح أن يعرف
هذا المؤتمر استضافة مسؤولين دوليين كبار وشخصيّات عاليّة.

وتسعى السلطات
التّونسيّة من خلال احتضان هذا المؤتمر إلى استعادة المناخ الإيجابي للأعمال
وتحسين صورتها باعتبارها مهد الربيع العربي، كما تعمل تونس عبر حكوماتها المتعاقبة
بعد الثورة على تلافي تداعيات انغماس البلاد في مشاكل سياسيّة واقتصاديّة
واجتماعيّة جرّاء مستجدّات الأحداث الضّاغطة التي ارتبطت أساسا بتطوّرات الوضع
الأمني المتذبذب جرّاء العمليّات الإرهابيّة التي استهدفت بالخصوص منشآت سياحيّة وأسفرت
عن سقوط ضحايا أجانب من عديد الجنسيّات.

ويبدو أنّ حكومة يوسف الشّاهد تخطو هي الخطوات ذاتها في
هذا الإتّجاه، وربّما هي اليوم تحثّ الخطى لجلب انتباه المجتمع الدولي والمستثمرين
الأجانب، وبالتالي إيجاد حلول جذرية تنقذ البلاد من الأزمة الاقتصادية والتنموية
التي تمر بها
.

وليس من خيار أمام حكومة “الشّاهد” في ظلّ
دقّة الظرف الحالي، سوى اقتناص هذه الفرصة واستغلالها بالشكل الإيجابي الذي يجعل
المحنة التي تمرّ بها تونس إلى منحة، وليس من خيار أمام الحكومة سوى إثبات “نيّتها”
و”إرادتها” و”التزامها” بالقيام بـ “اصلاحات هيكليّة
جذريّة” بالتوازي مع “تحفيز نموّ الإستثمار الخاصّ” لا سيما من
خلال ضبط القطاعات الواعدة، إلى جانب “تعبئة الموارد الماليّة اللاّزمة
لتنفيذ المشاريع الإقتصاديّة والتنمويّة الكبرى”، والتي من شأنها أن تمكّن من
ترميم الوضع العامّ في البلاد، والذي يجب أن ينطلق أساسا من قاعدة نموّ إيجابيّة.

وتشكو تونس منذ قرابة الأربع سنوات تراجعا اقتصاديا
وتنمويا حادا، ناهيك عن مغادرة عدد كبير من الشركات الأجنبية لها، وتغيير وجهتها
للاستثمار في دول عربية أخرى، بسبب كثرة الإضرابات والاعتصامات والمطالب المتكررة
من قبل العمّال المطالبين بالزيادة في الأجور، بالإضافة إلى كثرة العمليات
الإرهابية التي أثّرت على القطاع السياحي
.

وسجلت تونس نسبة نمو دون 1 بالمائة سنة 2015 ،
كما شهدت بداية السنة الحالية تحركات احتجاجية في بعض المناطق الداخلية للمطالبة
بالتنمية العادلة والتشغيل وتحسين مستوى العيش
.
ويجدر التّذكير، بأنّ حجم الميزانيّة العامّة للدولة
ارتقى  من مستوى 18 مليار دينار الى 30
مليار دينار في ظرف 5 سنوات، حيث تضاعفت في المقابل المديونية من 25 مليار دينار
الى أكثر من 50 مليار دينار في نفس الفترة علاوة على تدهور قطاعي الفسفاط والسّياحة
بالخصوص.

التعاطف موجود والدّعم مفقود

تحظى تونس بتعاطف دولي واسع خاصّة من الجانب الأوروبي منذ
قطعها للأشواط الأولى في مسارها الإنتقالي والديمقراطي، لكنّ البلاد إلى اليوم لم
تقبض من هذه الدول سوى “النوايا” و”الوعود” التي ينتظر الرأي
العام التّونسي ويأمل إن تتحوّل إلى استفادة وأن تترجم هذه الإستفادة إلى مشاريع
استثماريّة موجودة فعليّا على أرض الواقع.

ويشار إلى أنّ رئيسة الإتحاد التّونسي للصناعة والتّجارة
والصّيد البحري وداد  بوشمّاوي صرّحت، يوم
18 سبتمبر 2016، بأن “المجتمع الدولي اكتفى منذ 2011 بإبراز إعجابه وانبهاره
بما قدّمه الشعب التونسي من ثورة فريدة لكنّه لم يضع كامل ثقله لمساعدة البلاد على
الخروج من أزمتها الاقتصادية
.

و قد سبق وأن صادق مجلس الشعب على مشروع قانون جديد
للاستثمار بهدف تعزيز مناخ الأعمال في تونس، ولدفع عجلة الاقتصاد في البلاد
لمواجهة التباطؤ مستمر في نسبة النمو وتحفيز الاستثمارات الأجنبية التي تراجعت
بشكل حادّ من نحو مليار ونصف المليار دولار في عام 2010 إلى ما يقارب 900 مليون
دولار عام 2015
.
كما تطرّق رئيس
الجمهورية الباجي قائد السبسي في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة عن
الندوة الدولية حول الاستثمار، وقدّم  فكرة
عن مناخ الاستثمار والإستقرار السياسي والأمني الذي تعيشه تونس مقارنة بما مضى،
وذلك لتشجيع المستثمرين الأجانب ومن بينهم الأمريكيين على الاستثمار في تونس.

والتّساؤل البديهي والمطروح بقوّة في هذا النّطاق هل
ستنجح حكومة الشّاهد في تجسيم الوعود والتوقّعات التي أعلنتها، والمتمثّلة أساسا
في
بلوغ معدل نموّ عام في حدود 5 بالمائة
سنوياً، وهل ستتوصّل الحكومة إلى التقليص من حجم البطالة البالغة حاليّا مستوى
15.5 بالمائة والنّزول بها إلى 12 بالمائة.

اليوم الوضع يقتضي حسم الأمور ووضع
النقاط على الحروف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

صحف إسبانيا تنعى سقوط الريال وبرشلونة

سلطت الصحف الإسبانية الصادرة صباح اليوم الأحد، الضوء على خسارة القطبين ريال مدريد وبرشلونة…