‫الرئيسية‬ غير مصنف ( قيس العـرقـوبي ) المدرسة في زمن "التباهي": محافظ بـ 200 دينار، تلميذ باهت، ووليّ تاعب
غير مصنف - 14 سبتمبر، 2016

( قيس العـرقـوبي ) المدرسة في زمن "التباهي": محافظ بـ 200 دينار، تلميذ باهت، ووليّ تاعب

Résultat de recherche d'images pour "‫العودة المدرسية في تونس‬‎"

مشاهد مأخوذة من
يوم الحشر مباشرة من أمام محلاّت ومكتبات البلاد هذه الأيّام خاصّة في الحواضر
والمدن الكبرى، حبّة العرق في حجم الجبل، تدافع وتداحر من الحرفاء، أسعار خياليّة
بالنسبة للبضائع المستوردة وإن كانت مستساغة بالنسبة للسلع المحليّة لكن الفرق واضح
والفرق في معايير الجودة بين هذه وتلك كما بين السماء والأرض.

الأثمان هي من قبيل العادي بالنسبة لمن يسّر عليهم الله الأرزاق لكن في ما يتعلّق
بالفئة الواسعة من الخلق هي ضرب من ضروب الجنون خاصّة بعد أن انخرمت الجيوب جرّاء
مصاريف العطلة الصيفيّة ونفقات عيد الإضحى المبارك، التلاميذ، هم دون شكّ، رغباتهم
كثيرة وأحلامهم لا يطولها سقف ولا تحدّها حدود لكنها تصدم، طوعا أو كرها، بعجز
الأولياء عن تحقيقها في ظلّ ضغوط المناسبات المتواترة والتزامات الفواتير
الفسيفسائيّة التي تستوجب الخلاص، ناهيك عن القروض والكمبيالات والسلفات من عديد
الجهات.
في العشريّة
الأخيرة، لا سيما بعد الثورة، تضاعفت أسعار المستلزمات المدرسيّة مثلها مثل كلّ
السلع المروّجة في السّوق التونسيّة لكن من المكرهات التي أمست تقضّ مضاجع
التونسيين من المنتمين للطبقتين المتوسّطة والمتواضعة أنّ الإقبال على اقتناء هذه
البضائع بالأسعار المشطة المعروضة من قبل نسبة كبرى من الأولياء ساهم في تثبيتها
والترفيع فيها، معربين عن امتعاضهم مما وصفوه بعقليّة “الفخرة”
و”المظاهر” التي ينتهجها كثير من التونسيين، وذلك للتباهي ليس أكثر.
وإذا كان من حيث
المؤشرات والتصريحات في نطاقها النظري تثبت أنّ تونس قد بلغت مبلغا  صار فيه المواطن العادي قادرا على توفير ضرورات
ومتطلبات الدراسة لأبنائه في جميع المستويات إلاّ أنّ الواقع المعاش يناقض ذلك حيث
يؤكّد أنّ معظم التونسيّين عاجزين فعلا عن اقتناء هذه المستلزمات بالدفع النقديّ،
والمعروف اصطلاحا عند التونسيين ب”الكاش”، إذ يلجأ الأولياء إلى التداين
بأشكاله المختلفة استجابة لهذه المتطلبات.
 ظاهرة ما تنفكّ تتفاقم وينتقدها أغلب الأولياء
وهي الطلبات الكثيرة بالنسبة للكتب والكراسات وكذلك الأدوات الأخرى، والتي يرون
أنّها زادت عن الحدّ لافتين إلى عدم ضرورة النسبة الكبرى منها، ومنهم من قارن بين
أدوات الدراسة بالأمس ومثلها اليوم.
أمور كثيرة تستحقّ
من وزارة الإشراف الإلتفات إليها والسعي بكلّ جهد إلى معالجتها وفضّها بالشكل
الناجع وبالأسلوب المرن الذي يحقّق الإفادة للتلميذ ويرفع المشقّة عن الوليّ ويجعل
من تعليمنا ذا جدوى فعليّة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

صحف إسبانيا تنعى سقوط الريال وبرشلونة

سلطت الصحف الإسبانية الصادرة صباح اليوم الأحد، الضوء على خسارة القطبين ريال مدريد وبرشلونة…