‫الرئيسية‬ إقتصاد و أعمال زراعة الكروم: قطاع منتج، مساحاته في تراجع وكلفته في تصاعد

زراعة الكروم: قطاع منتج، مساحاته في تراجع وكلفته في تصاعد







 إنجاز: قيس العرقوبي 


ترتبط غراسة
الكروم بالمخزون الثقافي و الفلاحي للبلاد التونسية، حيث تم منذ أمد بعيد تصدير الكروم
التونسيّة سواء “عنب الطاولة” أو ” الكروم المعدّة للتحويل” إلى
جلّ البلدان المجاورة وكذلك إلى أغلب دول البحر الأبيض المتوسّط
.

وتعدّ تونس
اليوم من الأوائل في حوض المتوسط على مستوى مساحات الكروم، وقد خصّت الدّولة هذا
القطاع منذ سنة 1990 ببرنامج جعله يحظى بالمتابعة والعناية مع التحكم في وسائل
التحويل و المحافظة على المنتوج مما أدى إلى توفير إنتاج متنوع و ممتاز سواء على
مستوى الثمار المتمثلة في العنب أو العصير أو الكحول الناتجة عنها، و يتم  ذلك عبر هياكل مهنية و مصالح دعم و متابعة تسعى
إلى تحديث القطاع و الرّفع من قدرته على المنافسة.

ووفّقت تونس
في تحديث هذا القطاع و النهوض به واستقطاب شركاء أجانب من جنسيات أروبية مختلفة،
حيث تكشف آخر المعطيات تواجد 8 مؤسسات مختلطة تونسية وأجنبية (منها 3 فرنسية- تونسية،
و 2 تونسية- ألمانية، و2 تونسية- ايطالية، وواحدة تونسية- نمساوية)
.

واقع القطاع
( إشكاليات وحلول )

واقع
“زراعة الكروم” في البلاد التّونسية يمكن تلخيصه في ما تمّ التصريح به
وكشفه خلال زيارة كان وزير الفلاحة والموارد المائيّة “سعد الصّديق”
أدّاها إلى “قرنبالية” بمناسبة انطلاق موسم جني العنب وافتتاح الدورة 54
لمهرجان العنب خلال شهر أوت 2015 حيث أكّد أنّ إنتاج “عنب الطاولة” و”عنب
التحويل” عرف زيادة بلغت ما يناهز 150 ألف طن بالنسبة إلى “عنب الطاولة”
و أكثر من 33 ألف طن بالنسبة إلى “عنب التحويل”
.

وبخصوص
الاشكاليات التي يواجهها قطاع الكروم، لاحظ الوزير أنها تشمل ترويج المنتوج بأسعار
مناسبة للفلاح بالنسبة إلى “عنب الطاولة”، بما يؤكد الحاجة إلى متابعة
سير الموسم وتنويع فرص الترويج، لافتا إلى تفاقم الاشكاليات بالنسبة إلى “عنب
التحويل” لا سيما خلال العشرية الأخيرة التي شهدت تراجعا في مساحات عنب
التحويل من 12 الف هكتار الى 7500 هكتار حاليا”.

وأفاد
“الصدّيق” أنّ الوزارة وضعت جملة من التشجيعات ليسترجع القطاع مستوياته
العادية انطلاقا من دفع الاحاطة الفنية بالمزارعين وتكثيف المساحات والعمل على
تطوير المردودية لتشجيع الفلاحين على الاقبال على عنب التحويل، مشيرا إلى أنّ هذه الاجراءات
التحفيزيّة تشمل كذلك مسالة الترويج من خلال التشجيع على تجميع الفلاحين في
تعاونيات بما يساعدهم على تخفيف الكلفة وعلى الترويج وضمان الاسواق لمنتوجاتهم.

وقال وزير
الفلاحة على أن الوزارة حريصة أيضا على التعجيل في تنفيذ استراتيجيتها لفض
اشكاليات توفير مياه الري في جهة الوطن القبلي خاصة وأن الكمية الأهم متأتية من
مياه الشمال عن طريق قناة مجردة – الوطن القبلي، والتي توجه في الوقت ذاته 60
بالمائة منها لمياه الشرب بما يؤكد الحاجة الى اعتماد حلول اخرى تخص الرفع من
الكميات المحولة عبر انجاز قناة ثانية لتحويل كميات اضافية تغطي الحاجيات بالنسبة
الى ولاية نابل.

نابل:
عزوف لقلّة المردودية

تعتبر ولاية
نابل من أبرز المناطق المنتجة للكروم التحويلية بالبلاد حيث يبلغ عدد منتجي هذه
المادة بالولاية حوالى 3 آلاف منتج وتناهز المساحة المخصصة لهذا النوع من الزراعة
8 آلاف هكتار وتحتل زراعة الكروم حوالي 80 بالمائة من الأراضي الفلاحية بمعتمدية
قرنبالية وحدها في حين تنتشر مزارع العنب بكل من تاكلسة وبوعرقوب وغيرها
.

إلا أن
السنوات الأخيرة شهدت خروج مساحات هامة من دائرة الإنتاج بسبب إقدام عدد من
المنتجين إلى تقليع المغروسات. فالعديد من الأراضي التي مثلت إلى وقت غير بعيد
موارد رزق لمئات العائلات تخلت اليوم عن زراعة الكروم وتم التعويض بزراعة أنواع
كروم محسنة أو تغيير النشاط بالتوجه نحو الأشجار المثمرة وزراعة الحبوب التي لا
تفي بالحاجة في حين ترك بعضها مقفرا ومهملا تماما
.

بعض الفلاحين
وأصحاب شركات الأحياء وممن لهم تاريخ في ميدان فلاحة الكروم أي العنب المعد للعصر أكدوا
أن هذا النشاط يتطلب تمويلات كبرى وأنه دون اللجوء للاقتراض لا يمكن العناية
بالمنتوج وتحقيق مردودية تغطي التكلفة
.

وأوضح هؤلاء
أن المشكل يتمثل في ارتفاع تكلفة الإنتاج التي قدرها بعض الفلاحة بـأكثر من 648
مليم عن الكلغ الواحد وفقدان اليد العاملة بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الأسمدة
والأدوية وعدم وجود المشاتل في البلاد مما يستوجب استيرادها من الخارج بأسعار
باهظة. كل هذه العوائق تثقل كاهل الفلاح ولا تشجع على المضي في غراسة الكروم
.

و هنا يأتي
دور المجمع المهني المشترك للغلال والذي من بين أهدافه النهوض بالجودة وبالتصدير
من حيث الكميات وكذلك المساهمة في تعديل السوق الداخلية في تنمية القطاع وتصعير
الإنتاج والتدخل من أجل التخفيف على الفلاح بالترفيع في السعر المرجعي لقبول
الكيلوغرام الواحد من العنب المعد للعصر وبذل المزيد من الجهد في إطار تحسين
الجودة والحفاظ على المساحات المغروسة في ظل هذا التراجع الواضح لهذه المساحات
والتركيز أساسا على تنمية وتشبيب المغروسات ودفع الاستثمار خصوصا في مجال الزراعة
البيولوجية الأكثر تنافسية على مستوى التصدير والأفضل مردودية بالنسبة للفلاح

سيدي بوزيد: أصناف متنوعة

بالنسبة
الى قطاع العنب فهو يمتد على مساحة جملية تقدر بـ 550 هك منها 410 هك منتجة وتمسح
الأراضي المغروسة اصنافا بدرية 300 هكتار نجد بها الأنواع التالية (اورلي سيدلاس
سوبريور سيدلاس راد سيدلاس بلاك ماجيك) فيما تمسح المغروسة منها اصنافا فصلية
حوالي 250 هك ومنها (موسكات ديتالي راد قلوب فيكتوريا) وأنواع أخرى
.

الكاف: اتلاف
حقول العنب
وفلاحون يطالبون
بجبر الأضرار

أطلق مؤخرا فلاحو منطقة سيدي احمد
صالح بالقلعة الخصبة نداء استغاثة مطالبين السلط ووزارتي المالية والفلاحة بجبر
الاضرار الكبيرة التي طالت حقول العنب خلال فصل الشتاء الماضي
.
وأفاد “ربيع البرهومي”
(فلاح) أن الأضرار التي طالت حقول العنب بجهة “سيدي احمد الصالح” خلال شهر
جانفي الماضي تسببت في تلف مساحات هامة من أشجار العنب مما أثر سلبا على الصابة، وأدى
إلى افلاس عدد من الفلاحين الذين تضررت حقولهم بنسبة 100 بالمائة ولم يتم إلى يومنا
هذا تمكينهم من التعويضات التي وعدت بها السلط وتكفلت بتقييمها لجنة عن وزارة
الفلاحة والمندوبية الجهوية للتنمية الفلاحية بالكاف
.

من ناحيته، ذكر “عبد الحميد
الترعاوي”، وهو فلاح من المتضررين بأنه تكبد خسائر بحوالي 200 الف دينار
ناهيك ان الثلوج تسببت في تلف حوالي 6 هكتار من “العنب المسكي” المعروف
بجودة منتوجه وقيمته وغلاء سعره في السوق، مشيرا إلى أن عدم حصول الفلاحين على
التعويض أدى الى عزوف عدد كبير منهم عن مواصلة النشاط.

وقال الفلاّح “عبد اللطيف
الخلفاوي” إنّ صابة العنب تراجعت هذا الموسم بنسبة 55 بالمائة بسبب تضرر
الحقول من الثلوج وأدت الى تلف مساحات هامة منها، وكانت وراء تدهور الحالة
الاجتماعية لعدد من الفلاحين خاصة في ظل تأخر جبر الأضرار التي وعدت بها وزارة الإشراف.
تخفيض أسعار المشروبات الروحية؟؟؟

عقدت الغرفة
الوطنية لمصنعي المشروبات الكحولية، ندوة صحفية يوم 10 فيفري 2016، سلطت فيها الضوء
على تضرر القطاع بسبب قانون المالية لسنة 2016
.
وقال رئيس
الغرفة، محمد بالشيخ، في تصريح لمراسلة إحدى الإذاعات التونسيّة الخاصّة، إنّ
“قطاع المشروبات الكحولية والكروم، الذي يعتبر الأكثر حيوية في الاقتصاد
التونسي، تضرر كثيرا جراء قانون المالية الجديد بعد التخفيض في الأداءات على
المشروبات الروحية”
.

وشدد “بالشّيخ”
على ضرورة التصدي لهذا القرار، الذي قد يؤدي إلى تدمير قطاع الكروم الذي يوفر نحو
25 ألف موطن شغل، من بينهم 3 آلاف فلاح، مشيرا إلى أن الغرفة راسلت رئيس الحكومة
ووزراء المالية والفلاحة والصناعة والتجارة لدعوتهم لإصلاح “الخطأ
الفادح” الذي تضمنه قانون المالية بتخفيض أسعار مواد مضرة بالصحة تحتوي على
كمية كبيرة من الكحول، مقابل الترفيع في أسعار المشروبات غير المضرة، وفق تعبيره
.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

صحف إسبانيا تنعى سقوط الريال وبرشلونة

سلطت الصحف الإسبانية الصادرة صباح اليوم الأحد، الضوء على خسارة القطبين ريال مدريد وبرشلونة…