‫الرئيسية‬ غير مصنف "عقوبة الإعدام" في أمريكا: باهظة الثمن ولا زالت تحظى بالشعبية
غير مصنف - 18 مايو، 2016

"عقوبة الإعدام" في أمريكا: باهظة الثمن ولا زالت تحظى بالشعبية



  إعداد: قيس العــرقـوبي



عقوبة الإعدام هي جزء من النظام القانوني الأمريكي قبل وجود نظام قانوني أمريكي؛ حيث كانت هذه
العقوبة مقبولة في المستعمرات، وقامت مستعمرة خليج “ماساتشوستس” بإعدام
سجين عام 1630، على الرغم من أنها لم تكتب فعليًا قوانينها فيما يخص عقوبة الإعدام
حتى وقت لاحق.
ولكن هذه العقوبة وضعت تحت التدقيق في أوقات مختلفة من تاريخ الولايات
المتحدة، بما في ذلك حظرها الصريح من قبل المحكمة العليا بين عامي 1972 و1976؛
بسبب نفقتها العالية، والفوارق العرقية التي تتسبب بها، وخطر إعدام الأبرياء.
ولا يتجذر الدعم لعقوبة الإعدام في مدى فعاليتها، بل في اعتقاد الأمريكيين
بأنها تشكل ضرورة أخلاقية. وفيما يلي، الأسباب التي تجعل عددًا كبيرًا من الناس
قلقين حول عقوبة الإعدام، والأسباب التي تجعل البعض الآخر مستمرًا في دعمها:
1)  
أعدمت الولايات 1407
أمريكيين منذ عام 1976       

في عام 1972، منعت المحكمة العليا في الولايات المتحدة عقوبة الإعدام، قائلة
إن الطريقة التي تمت ممارستها من خلالها شكلت “عقابًا تعسفيًا” ينتهك التعديلات
رقم 8 و14 في القانون. وفي عام 1976، قضت المحكمة بأن الولايات أصلحت سياسات عقوبة
الإعدام الخاصة بها، وبدأت الولايات بعدها بإعدام السجناء من جديد.
وقد أعدمت الولايات مجتمعة 1407 أشخاص منذ إعادة العمل بعقوبة الإعدام. وتوضح
الخريطة التالية توزيع عمليات الإعدام هذه:


وفي الخريطة، يمكن ملاحظة أن الغالبية العظمى من عمليات الإعدام حدثت في الغرب
الأوسط والجنوب. وتعد ولاية تكساس متقدمة بكثير على أي من الولايات الأخرى في
استخدام هذه العقوبة. ونفذت هذه الولاية حكم الإعدام بحق 524 شخصًا منذ عام 1976،
وهو ما يعادل خمسة أضعاف الولاية التي جاءت في المركز الثاني على هذا الصعيد، وهي
أوكلاهوما، التي أعدمت 112 شخصًا.
2) ولكن عمليات الإعدام تباطأت منذ
التسعينيات
بلغت عمليات الإعدام الأمريكية ذروتها في عام 1999، عندما نفذ الحكم بـ 98
شخصًا. ولكنها أصبحت في انخفاض منذ ذلك الحين، ومثل عام 2014 أدنى مستوى لاستخدام
هذه العقوبة في 15 عامًا:
executions_chart.0

وكان جزء من السبب في حدوث هذا الانخفاض هو أن عددًا أقل من الناس حصلوا على
حكم بالإعدام، وتم إلغاء عدد أكبر من أحكام الإعدام الصادرة بحق متهمين سابقين؛
إما لأنه تمت تبرئتهم بالكامل، أو لأن الحكومة وافقت على استبدال عقوبة الإعدام
بعقوبة السجن مدى الحياة. وفي الواقع، في كل عام منذ 2001، تمت إزالة عدد أكبر من
الناس من قائمة المحكوم عليهم بالإعدام. وحدث ذلك إما عن طريق إعدامهم، أو موتهم
بطرق أخرى، أو تغيير أحكامهم:
Screen Shot 2015-05-28 at 11.32.02 AM

هذا، وكان أحد الأسباب لهذا الانخفاض أن عقوبة الإعدام تضييع للكثير من الوقت
ومكلفة. وفي السنوات الأخيرة، تقلص أيضًا عدد الولايات التي تسمح بعقوبة الإعدام.
2)   نبراسكا
هي الولاية السابعة التي تلغي عقوبة الإعدام منذ عام 2007:

ألغت 19 ولاية عقوبة الإعدام حتى الآن. وفي حين تمتد بعض قرارات الحظر هذه على
طول الطريق إلى ما قبل الحرب الأهلية، قامت سبع ولايات بإقرار حظر هذه العقوبة
فيها على مدى السنوات التسع الماضية.
Death Penalty map-01

4) الحقنة القاتلة هي الأسلوب المفضل لتنفيذ
عقوبة الإعدام في العصر الحديث:
منذ أن أعادت المحكمة العليا العمل بعقوبة الإعدام في عام 1976، اختارت الولايات
الأمريكية بأغلبية ساحقة استخدام الحقن القاتلة في إعدام السجناء:
Death Penalty map-01

وتعتبر الحقنة المميتة ببساطة أكثر إنسانية. وفي استطلاع “يوجوف” الذي أجري في
فبراير 2015، قالت أغلبية الأمريكيين إن من بين الأساليب المختلفة لتنفيذ حكم
الإعدام “الحقنة المميتة”؛ وهي الطريقة الوحيدة التي لا تعد “عقوبة قاسية وغير
إنسانية”.
YouGov_death_penalty_methods.0

5) الحقنة المميتة في الواقع أخطر طريقة
متاحة

منذ أن بدأت أمريكا بإعدام الناس، كانت هناك
عمليات إعدام فاشلة تترك ضحاياها يعانون من الموت لفترات طويلة بدلًا من أن يكون
موتهم سريعًا وغير مؤلم نسبيًا. ولكن، في حين أن عمليات الإعدام الفاشلة ليست
ظاهرة جديدة؛ إلا أنها أصبحت أكثر شيوعًا مؤخرًا. وقد وجد أوستن سراة في كتابه “
Gruesome Spectacles أن 8.53% من عمليات الإعدام بين عامي 1980 و2010 كانت فاشلة، وهذه أعلى
نسبة خطأ خلال الفترة التي درسها الباحث، والتي تبدأ في عام 1890.

ويرجع السبب في ارتفاع نسبة الإعدامات الفاشلة جزئيًا إلى حقيقة أنه، ورغم أن
الحقنة المميتة تحظى بشعبية؛ لأنها لا تبدو قاسية مثل غيرها من طرق الإعدام، إلا
أنها في الواقع أخطر طريقة متوفرة حتى الآن:

6) النقص في أدوية التخدير مؤخرًا يجعل
الحقنة المميتة أكثر خطورة

المادة الكيميائية الرئيسة في الحقن القاتلة هي “ثيوبنتال الصوديوم”، وهي مادة
مخدرة في الأصل، أصبح مصنعو الأدوية الأمريكيون يرفضون بيعها بشكل متزايد؛ إما
لمعارضتهم عقوبة الإعدام أو بسبب القلق من اتهامهم بالتعاون في تنفيذ عمليات
الإعدام.
وقد توقف المورد الأمريكي الأخير عن صناعة هذه المادة في عام 2011. ومن ثم،
منع الاتحاد الأوروبي أعضاءه من تصدير ثيوبنتال الصوديوم، كوسيلة لجعل الأمر أكثر
صعوبة بالنسبة للدول الأخرى التي تمارس عقوبة الإعدام. ولأن العمر الافتراضي لهذا
العقار هو أربع سنوات فقط؛ فإن الكميات التي تمتلكها هذه الدول من ثيوبنتال
الصوديوم سوف تصبح منهية الصلاحية قريبًا.
وقد أدى هذا إلى محاولة بعض الولايات تجربة مجموعات أخرى من مواد التخدير في
عمليات الإعدام، وهو ما أدى إلى نتائج بشعة في كثير من الأحيان، مثل إعدام كلايتون
وفيت في أوكلاهوما الذي استغرق 43 دقيقة العام الماضي.
وفي الوقت نفسه، تستجيب بعض الولايات لهذه الموجة من عمليات الإعدام الفاشلة
عن طريق تمرير قوانين لجعل عمليات الإعدام أكثر سرية.
7) في المتوسط، يقضي​ ضحية ​عقوبة الإعدام
أكثر من 15 عامًا على ذمة الحكم

لقد أصبحت معارك المحكمة حول عقوبة الإعدام تمتد لفترات أطول في العصر الحديث،
ونتيجة لذلك؛ يقضي الناس سنوات كثيرة من حياتهم كمحكوم عليهم بالإعدام، قبل أن يتم
تنفيذ الحكم بحقهم في نهاية المطاف. وفي عام 2012، كان متوسط ​​الانتظار ما بين
صدور الحكم وتنفيذ الإعدام ما يقرب من 16 عامًا:
 
ونتيجة لهذه الفترات الطويلة؛ تصبح قضايا عقوبة الإعدام أكثر كلفة أيضًا. وخلص
تقرير من عام 2010 إلى أن متوسط ​​تكلفة قضية الإعدام وصل إلى أكثر من 600 ألف
دولار في وقت مبكر من الألفية الثانية، وهو ما يعادل أكثر من ضعف تكلفتها قبل ذلك
بعقد من الزمن.
8) يقدر الباحثون أن 4 % على الأقل من
الأشخاص الذين حكم عليهم بالإعدام أبرياء

قد تؤدي عملية المحاكمة الطويلة إلى تبرئة المدعى عليه بشكل تام، وكان هناك
قدر ضئيل، ولكن ثابتٌ، من قرارات إعفاءات المحكوم عليهم بالإعدام خلال العقود
القليلة الماضية:
imrs

وفي بحثهما عام 2014، حاول اثنان من الباحثين إحصاء عدد أحكام الإعدام التي
أعطيت لناس أبرياء. واستنتج الباحثان: لو أن كل من حصل على عقوبة الإعدام حصل
أيضًا على 21.4 من السنوات الأخرى في التدقيق ومعارك المحكمة؛ لكان 4.1 % على
الأقل من هؤلاء حصلوا على البراءة في نهاية المطاف.
9) عقوبة الإعدام لا تزال شعبية جدًا في
أمريكا، على الأقل بين البيض
ليست عقوبة الإعدام شعبية الآن كما كانت قبل 20 عامًا. ولكن، وجد استطلاع
غالوب في أكتوبر 2014 أنها لا زالت تحظى بتأييد 63 % من الأمريكيين:
Gallup_death_penalty.0

وهناك فجوة كبيرة في الدعم وفقًا للعرق. ووجدت دراسة مركز بيو للأبحاث من مارس
2014 أن دعم البيض لعقوبة الإعدام كان أعلى بـ 8 نقاط مئوية عن متوسط الدعم القادم
لجميع الأمريكيين، والذي بلغ 55 %. وأما دعم السود للعقوبة فكان أقل بـ 8 نقاط من
الدعم الإجمالي.
ويعد هذا الأمر مهمًا بالنظر إلى حقيقة أنك لا تستطيع أن تكون ضمن هيئة
المحلفين في قضية قد يحكم فيها على المتهم بالإعدام في حال لم تكن تعتقد بأن عقوبة
الإعدام صحيحة أساسًا. وكان هذا واحدًا من عدة عوامل جعلت من الصعب للغاية بالنسبة
للأمريكيين الأفارقة الحصول على محلفين في قضايا الإعدام، رغم أن الأمريكيين من
أصل إفريقي هم غالبًا المتهمون في تلك المحاكمات.
10) مثل كل شيء آخر في نظام العدالة
الجنائية، تؤثر عقوبة الإعدام بشكل غير متناسب على الأمريكيين من أصل إفريقي
يشكل الأمريكيون من أصل إفريقي 13 % من السكان البالغين في الولايات المتحدة؛
إلا أنهم يمثلون أكثر من 40 % من الأشخاص المحكوم عليهم بالإعدام:
Screen Shot 2015-05-28 at 11.57.51 AM
ويشكلون أيضًا 35 % من المحكومين بالإعدام منذ 1976:

ويعد المتهمون الأمريكيون الأفارقة أكثر عرضة للحصول على حكم بالإعدام في
الحالات التي يكون فيها حكم الإعدام مطروحًا على الطاولة من قرائنهم البيض، وخاصة
إذا كانت هيئة المحلفين كلها من البيض. وتشير دراسة واحدة على الأقل إلى أن هذا
التفاوت قد يكون نتيجة من نتائج التحيز الضمني، وربط السود لا شعوريًا بالإجرام.
وما هو جدير بالملاحظة أيضًا، أنه، وعلى العكس من النسب السابقة، كان 15 % فقط
من ضحايا الجرائم التي أدت إلى إصدار حكم الإعدام من السود. ووجدت دراسة مكتب
المحاسبة من عام 1990، أنه من بين 82 % من الحالات التي تم استعراضها، كان أولئك
الذين قتلوا أشخاصًا من البيض أكثر تعرضًا لعقوبة الإعدام من أولئك الذين قتلوا
أشخاصًا من السود.
وكان خُمس عدد الأشخاص الذين أعدموا منذ عام 1976 أمريكيين من أصل إفريقي
قتلوا ضحايا من البيض.
Screen Shot 2015-05-28 at 12.00.38 PM
ولسوء الحظ أيضًا، وجدت إحدى الدراسات أن إبلاغ مؤيدي عقوبة الإعدام عن هذه
الفوارق العرقية لا يؤدي إلى تغيير رأيهم. بل في الواقع، يجعل البيض أكثر عرضة
لتقديم الدعم لهذه العقوبة.
11) شقّ من الأمريكيين يعتقدون أن العدالة
تقتضي تنفيذ مبدأ العين بالعين

بالإضافة إلى التحيز الضمني، لا تعمل الحجج حول الانحراف العنصري لعقوبة
الإعدام، لأن دعم هذه العقوبة متأصل أساسًا في الجانب المعنوي والأخلاقي، وليس في
الحقائق حول ما إذا كانت هذه العقوبة تعمل بشكل جيد أو ما إذا كانت مكلفة جدًا.
وفي الواقع، يستمر غالبية الناس الذين يؤيدون عقوبة الإعدام بتأييدها، رغم
معرفتهم أن هناك خطرًا إذا تم إعدام أناس أبرياء، بالنظر إلى قناعتهم بأنّ
“من يقتل النّاس ويفقدهم الحياة عليه أن يفقد حياته هو كذلك”.



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

صحف إسبانيا تنعى سقوط الريال وبرشلونة

سلطت الصحف الإسبانية الصادرة صباح اليوم الأحد، الضوء على خسارة القطبين ريال مدريد وبرشلونة…