‫الرئيسية‬ غير مصنف الدبلوماسيّة الإقتصاديّة: الحكومة تبدأ موسم البذر في انتظار موعد الحصاد
غير مصنف - 16 مايو، 2016

الدبلوماسيّة الإقتصاديّة: الحكومة تبدأ موسم البذر في انتظار موعد الحصاد



  ( رأي : قــيـس الــعرقــوبي) 


يبدو
أنّ حكومة “الحبيب” الصّيد” في عامها الثّاني انطلقت إلى سرعة
أكبر، وشرعت في في التركيز على التسريع أكثر في دوران عجلة الدبلوماسيّة مع توجيه
بوصلة القيادة إلى  المنحى الإقتصادي،
يترجم ذلك سلسلة الزيارات المتتالية لـ”الصيد” على رأس وفد حكومي بتمثيليّة
اقتصاديّة وماليّة صرفة، ولعلّ ابرزها زيارة كلّ من “المملكة المغربيّة”
و”الكوت ديفوار”، هذان البلدان الصّاعدان اقليميّا على جميع الأصعدة لا
سيما في مستوى الإقتصاد الداخلي وارتباطاته بالخارج، وكون البلدين يقاربان كثيرا
ما يصطلح عليه بـ “النمط الإجتماعي” التّونسي من ناحية الخيارات
السياسيّة والتوجهات العامّة.

ويظهر
أنّ الحكومة، وهي تحثّ خطاها الأولى في تنفيذ ما رسم من توجهات عامّة في إطار
الوثيقة التوجيهيّة للمخطّط الخماسي 2016 – 2020 أنّ الظرف الراهن يستدعي مراجعة
الفهم التقليدي للعمل الدبلوماسي نحو مقاربة جديدة في اعداد خطط عمل وبرامج
للبعثات الدبلوماسية تقاس بمدى نجاحها في مجال الدبلوماسية الاقتصادية،
 وأنّ مستقبل العلاقات بين الدول يخضع تأثيرا
وتأثّرا بمدى تطور الروابط الاقتصادية بينها
.

التحدي الاقتصادي الماثل أمام البلاد يستدعي بالضرورة
مواصلة بذل الجهد من أجل تحقيق المزيد من الانفتاح على الاسواق الخارجية وتفعيل
الاتفاقيات والشراكات الاقتصادية وجلب المشاريع والاستثمارات الاجنبية ومواصلة الترويج
لتونس كوجهة سياحية مميزة،
لذلك أضحى حريّا، أكثر من أيّ وقت مضى، بالدبلوماسيين التّونسيين التحرّك وبذل مجهود أكبر بما يمكّن من
الترويج للصورة الحقيقية لتونس في الدوائر السياسية والاقتصادية في الخارج والبحث
عن فرص الشراكة والاستثمار وتطوير اليات التعاون الاقتصادي والتجاري وتنويعه
والتعمق في ما تتيحه الدبلوماسية متعددة الاطراف من مجالات استثمارية واقتصاديّة
هامّة.

مطلوب
اليوم من الحكومة تكليف وزير الشؤون الخارجيّة بمهمّة تكوين لجنة دبلوماسيّة ينبثق
عنها “مجلس للدبلوماسيّة الإقتصاديّة التونسيّة العليا”، يعهد إليه
النظر في كلّ ما يهمّ تنفيذ جملة الإتفاقيّات ذات الطابع الإقتصادي والإستثماري،
وتتفرّع عنه لجان مصغّرة تشمل أعمالها كافّة السفارات والقنصليّات والممثليّات
الدبلوماسيّة التّونسيّة في مختلف أقطار العالم.

الدبلوماسيّة
التّونسيّة في أمسّ الحاجة إلى استعادة وهجها الإقليمي وإشعاعها الدولي وذلك
انطلاقا من العمل على تعزيز جملة من المبادئ الثّابتة لم تكن تونس لتحيد عنها طيلة
ما يزيد عن 6 عقود، ثوابت أساسيّة تقوم رأسا على الذّود عن مصالح تونس وخدمتها من
خلال إيجاد “مجالات حيويّة” مجدية ونافعة، لا سيما عبر تثبيت العمل على
جملة من الأبعاد، تتمثّل بالخصوص في:  

البعد المغاربي
:
 دعم اتحاد المغرب العربي وتفعيل
هياكله وتنشيطها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية باعتباره
خيارا استراتيجيا والإطار الأمثل للبلدان المغاربية لتحقيق اندماجها الاقتصادي
وتوثيق علاقاتها مع التكتلات والتجمعات الأخرى ولاسيما منها الاتحاد الأوروبي
.
البعد العربي : دعم التضامن العربي وتعزيز وتطوير العمل العربي المشترك في مختلف
المجالات ودعم التكامل الاقتصادي بين الدول العربية
.
البعد الإسلامي : تعزيز العلاقات مع الدول الإسلامية في مختلف المجالات.
البعد الإفريقي : تطوير العلاقات مع دول القارة الإفريقية في مختلف المجالات ودعم
الاتحاد الإفريقي باتجاه مزيد من التضامن والتكامل بين الدول الإفريقية
.
البعد المتوسطي : دعم المسار الأورومتوسطي وتطويره باتجاه تعزيز علاقات الشراكة
والتضامن بين دول الضفتين الجنوبية والشمالية للبحر الأبيض المتوسط في المجالات
السياسية والأمنية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية
.
البعد الدولي : العمل باتجاه تصحيح الاختلالات القائمة في توازنات العلاقات الدولية
وتكريس مبدأ التكامل في المصالح والشراكة المتضامنة وتركيز الجهد الدولي على
معالجة القضايا والمشكلات ذات التأثير على استتباب السلم والأمن والاستقرار وتحقيق
التنمية في العالم
.

وما
يمكن تسجيله من خطوات إيجابيّة في الأيام الأخيرة، هو سلسلة اللقاءات التي تنظّمها
الحكومة من وقت لآخر مع بعض رجال الأعمال والمستثمرين الأوروبيين من أصحاب
المؤسسات الإقتصاديّة والصّناعيّة، والتي انطلقت منذ مدّة لتضمّ مستثمرين ورجال
أعمال من كلّ من ألمانيا وإيطاليا، واليوم رجال أعمال فرنسيين.

ويرى المتابعون أنّ الحكومة شرعت منذ مدّة في موسم البذر الدبلوماسي المطهّم بالإقتصاد،
في الوقت الذي ينتظر فيه التّونسيّون موعد الحصاد وجني الثمار خاصّة وأنّ البلاد
ما زالت لم تحقّق بعد التوازن المأمول.








اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

صحف إسبانيا تنعى سقوط الريال وبرشلونة

سلطت الصحف الإسبانية الصادرة صباح اليوم الأحد، الضوء على خسارة القطبين ريال مدريد وبرشلونة…