‫الرئيسية‬ غير مصنف ( بــقــلــم: قـــيـس الـعــرقوبي) القائلون بـ "حرائر تونس": لم تقولون ما لا تفعلون..؟؟؟ (اتحاد المرأة نموذجا)
غير مصنف - 5 مايو، 2016

( بــقــلــم: قـــيـس الـعــرقوبي) القائلون بـ "حرائر تونس": لم تقولون ما لا تفعلون..؟؟؟ (اتحاد المرأة نموذجا)


لغط وجعجعة
ترافق في كلّ مرّة الحملات الإنتخابيّة للأحزاب وتغمر منابر الإعلام التي تمتلأ
بمصطلحات فضفاضة من قبيل “التناصف” و”حقوق المرأة وحريّاتها”،
وفي غمرة هذا الغبار المتطاير للخطابات السياسيّة المستهلكة والوعود المتكرّرة
الواهية تظلّ حالة المرأة في البلاد على ماهي عليه من تردّ وهوان سواء كانت في
المدينة أو القرى والأرياف، فهذه المرأة التي يتقوّل السياسيّون من ألوان
وإيديولوجيّات شتّى بمناصرتها والوقوف إلى جانبها هي اليوم مضامة مقهورة، مهضومة
الجانب.

حاليّا
المرأة التّونسيّة تكابد الأمريّن في المصانع وفي الشركات وفي المزارع وحتّى في
الإدارات والوظائف العامّة، أعمال ثقيلة وجهد جهيد من أجل دنانير لا تكفي مصاريف
التنقّل والحاجيّات الخاصّة، هذه المرأة تعمل عشرات السّاعات يوميّا بلا مقابل
مفيد، وهي دون ذلك عرضة للإستغلال والتحرّش، بل نساء بالآلاف يعملن في ورشات
والمنازل هم بالكاد “نساء”، بل قل مستعبدات، لكن ذلك لم يمنع تلك الرؤوس
التي تعشق المنافع وقضاء المصالح وحبّ النفوذ والتنفّذ عبر بلوغ المناصب والجلوس
على الكراسي، لم يمنعها من أن تطلّ علينا لتقضّ المسامع بالإسطوانة الشهيرة
المشروخة بعنوان “حرائر تونس”، هذه الحرائر اللاّتي فيهنّ من أجبرت
للأكل بثدييها دون أن تحرّك سواكن أصحاب الإسطوانة.

لن نذهب
بعيدا، فهاهو العرض أمام شاخص للعيان في عقر دار المرأة، وتحديدا منظمة
“الإتحاد الوطني للمرأة التّونسيّة” حيث ما يناهز 120 موظف، أغلبهم
بطبيعة الحال من النّساء، موزعين على كلّ أنحاء الجمهوريّة لم يتقاضوا رواتبهم منذ
ما يزيد عن 3 سنوات رغم وعود الحكومات المتواترة، هؤلاء منهم من قضى نحبه وسافر
إلى الدّار الآخرة وكلّ أمله أن يتقاضى جرايته ويدفع قرض البنك ودين الأسرة الذي
تورّط فيه جرّاء عدم السداد طيلة أعوام.
يجعجعون ويجلجلون باسم المرأة
ويتخذونها مطيّة للتسّلّق ولكن في الواقع هاهي النّساء اللاّتي أطلقوا عليهنّ في
بضع مظاهرات ولغايات سياسويّة “حرائر تونس”، هاهي “الحرائر”
في منظمة نسويّة لها دورها الفاعل في النسيج المجتمعي التونسي تخوض جميع الأشكال
النضاليّة من نداءات متكرّرة وبيانات تنديديّة مرورا بالوقفات الإحتجاجيّة ووصولا
إلى إضرابات الجوع ومحاولات الإنتحار على مدى سنوات لا لشيء إلاّ لإسترجاع
كرامتهنّ المهدورة وحقّهنّ في العيش الكريم لا سيم بسبب عدم صرف أجور أكثر من 36
شهرا؟؟؟

نساء تعاني الويلات قد سئمن من الوعود
الواهية وترسانة من المفاهيم القانونية الضبابيّة التي لا يقدرن على فهمها ولاهي
قادرة على اسكات البنوك التي تطالب باقساطها ولا اسكات جوع ابنائهنّ.
نساء “الاتحاد الوطني للمرأة
التونسية” يشتغلن دون أجر
 ويكابدن كلّ المعادلات الصعبة والمتناقضة، طرقن أبواب العديد من الجهات
المسؤولة واتصلن بكلّ الأطراف المهتمة بالمنظمات والجمعيات، وذلك على مستوى رئاسة
الجمهورية، ورئاسة الحكومة، ومجلس النواب، ولكن الوضع الإنساني الكارثي لنساء
الإتحاد كما هو لم يتبدّل.

حريّ بالمتشدّقين بخرافة “أمّي
السّيسي” المتعلّقة بقصّة “حرائر تونس” أن يترجموا أقوالهم، إن كان
فيها صدق، إلى أفعال واقعيّة وملموسة وذلك بتسوية المشاكل العالقة وبفضّ الوضعية السّائكة
التي تعيشها المرأة في منظمتها نهائيا، وإيجاد حلّ جذري يحسم هذا الوضع الكارثي،
وإعادة الاعتبار لموظفي الاتحاد الوطني للمرأة والكفّ عن اهانتهم في كرامتهم
وقوتهم اليومي
.
قبل أن تتلفّظوا بعبارة “حرائر
تونس”.. امنحوا موظفي اتحاد المرأة أجورهم أوّلا.. فالنّاس لم تعد تصدّق
الكلام في هذا الباب مثل كثير من الأبواب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

صحف إسبانيا تنعى سقوط الريال وبرشلونة

سلطت الصحف الإسبانية الصادرة صباح اليوم الأحد، الضوء على خسارة القطبين ريال مدريد وبرشلونة…