‫الرئيسية‬ غير مصنف قــطــاع الــرّخـــام في تونس: المنتوج التّونسي مواصفاته عالميّة، وخسائر بالمليارات بسبب الضّرائب
غير مصنف - 12 أبريل، 2016

قــطــاع الــرّخـــام في تونس: المنتوج التّونسي مواصفاته عالميّة، وخسائر بالمليارات بسبب الضّرائب


 ( كــتـب : قــيـس الـعـرقــوبي )

 يثبت التّاريخ أنّ تونس عرفت بأحجارها الرخامية
منذ العهد الروماني (146ق م) ففي هذا العهد بنيت عدة مدن باستعمال الأحجار
الرخامية المحلية فالآثار الرومانية ومداخل المقالع أو المقاطع القديمة التي تحيط
بالمدن تشهد على أهمية الأحجار الرخامية في النشاط العمراني في العهد الروماني
.


ومع التطوّر العمراني الذي عرفته بلادنا
بداية من سبعينات القرن الماضي خاصة في بناء الفنادق و الوحدات السكنية العالية
تطور إنتاج الأحجار الرخامية من سنة إلى أخرى و بدأ الرخام التونسي في غزو عديد
الأسواق العالمية
.

“قانون المالية لسنة 2014”
خسائر بالمليارات وشــكــوى إلى الإتّحاد الأوروبي

أكّد رئيس
الغرفة النقابيّة للرّخام “توفيق بن سعد” أنّ ما تمّ إقراره من زيادات في
الضرائب الموظفة في إطار قانون الماليّة لسنة 2014  أدّى بالصّناعيين إلى إيقاف توريد الرّخام رغم
عديد اتفاقيّات الشّراكة التي تربطهم بعديد البلدان الأوروبيّة، هذه الإتفاقيّات
التي تشمل علاقات التّعاون والشّراكة مع “المعهد الأوروبّي للرخام”
والإتّحاد الأوروبّي و”الغرفة التجاريّة الإيطاليّة العربيّة”،
و”الغرفة التّجاريّة التّونسيّة الإيطاليّة للتجارة والصّناعة” لافتا
إلى أنّ تراجع المصنّعين التّونسيين عن التزاماتهم دفع بهذه الهياكل إلى إرسال
“مكاتيب تظلّم إلى الحكومة التّونسيّة من أجل البتّ في هذا الإشكال،
كما رفعت، بالتوازي، شكاوى في الغرض لدى الاتحاد الأوروبي من أجل
التدخّل وحثّ الجانب التونسي على الإيفاء بتعهداته.

وكشف “بن سعد” أن صادرات
تونس من الرّخام تتجاوز بكثير حجم وارداتها وأنّ التّرفيع في الأداءات حتّم إيقاف التوريد،
وهو ما دفع بالجانب الأوروبي إلى المطالبة باحترام الاتفاقيات المبرمة بين الطرفين
، لا سيما من حيث توريد كميّات الرخام المنصوص عليها في إطار الاتفاقيات المُمضاة
بين الجانبين، مشيرا إلى أنّ الاتحاد الأوروبّي بإمكانه في أيّة لحظة بإيقاف صادرات
تونس من الرّخام نحوه، وهو ما من شأنه أن يحرم الدولة من عائدات هامة من العملة
الصعبة
.

وأضاف المسؤول النّقابي أن الضّرائب
التي تمّ إحداثها حالت دون توريد كميّات جديدة من الرّخام وأن المصانع تشتغل خلال
الأعوام الأخيرة بفضل مدّخراتها من هذه المادّة، هذه المدّخرات التي يرجّح الخبراء
أنّها ستنضب قريبا خاصّة في ظلّ المبالغة في استغلالها واستنزافها بما من شأنه أن
يحيل حوالي 25 ألف عامل على البطالة القسرية بسبب احتمال توقف التصنيع بصفة جزئيّة
قبل أن يتوقّف نهائيّا
.

من جهة أخرى بيّن “رئيس الغرفة
النقابية الوطنية للرخام” أنه “في حال استمرار التمسّك بهذه الضّرائب من
قبل الجهات الرسميّة، فإن أسعار الرخام ستتضاعف أكثر ممّا ينجر عنه عزوف المستهلك
على الإقبال على شراء الرخام الذي بات اقتناؤه يستوجب أسعارا باهظة”، كما أنّه
“لم يعد في مقدور المصنّعين تزويد الباعثين العقاريين الذين تربطهم بهم عقود
شراكة”.

ولفت المسؤول النّقابي أنّ التّرفيع
في الأداءات تجعل من الأسعار الجديدة أعلى بكثير من المتفق عليها سالفا والمنصوص
عليها ضمن العقود المبرمة خاصّة بالنسبة للباعثين، وهو ما كبّدهم خسائر جمّة اضافة
الى ركود المنتوج أمام الارتفاع الكبير في السّعر ولا المواطن العادي. واعتبر بن
سعد أن كل هذه العوامل ستؤدي إلى إفلاس مؤسساتهم و” قتل” قطاع صناعة
الرخام في تونس، سيما وأن الاستثمار في هذا القطاع يعرف بارتفاع تكلفته إذ تقدر
تكلفة إنشاء مصنع صغير للرخام على الأقل 3 مليارات
.
جلسة بين الصّناعيّين
ووزارة المالية

انعقدت خلال شهر نوفمبر 2013 جلسة
جمعت بين ممثلين عن صناعيي الرّخام ووزارة الماليّة أفرزت اتفاقا ينص على إمهال الصناعيّين
6 أشهر لإعداد العدّة للقيام بواجبهم الجبائي على أن يتم التعامل مع هذا الملف
بمرونة عبر الترفيع في الضريبة تدريجيا
، كما
تمّ الاتفاق على تحديد نسبة الأداء على الاستهلاك بـ 25 بالمائة فقط وليس 75
بالمائة.

واعتبر جلّ الصّناعيين أن “الاكتفاء
بإقرار 25 بالمائة من الضريبة على الاستهلاك سيوفر عائدات هامة للدولة واكبر حتى
من العائدات الحالية وسيحافظ على قطاع الرخام وعلى مواطن الشغل التي أحدثها بصفة
مباشرة وغير مباشرة
“، اضافة إلى أنّ ذلك “سيحثّ المستثمرين الأجانب، الذين لوّحوا بإغلاق مصانعهم في تونس بعد
فرض الأداءات الجديدة، على البقاء وبعث مشاريع أخرى أو إحداث توسعة في مشاريعهم
الحالية ما من شأنه أن يخلق مواطن شغل جديدة وأن يفتح أسواقا أخرى أمام الرخام
المصنع في تونس”
.

وصرّح العديد من الصّناعيين في مجال
الرخام بأنّهم “على استعداد للقيام بواجبهم تجاه دولتهم وأنهم مستعدُّون لدفع
الضرائب الموظفة عليهم رغم أن ذلك سيكون على حساب مورد رزقهم وموارد رزق آلاف
العمال الذين أصبحوا مهدّدين بالبطالة”، حيث تكشف المؤشرات أنّه منذ الإعلان
عن الزيادة في الضّرائب على الرّخام، فقد القطاع 30 بالمائة من اليد العاملة.

رئيسة الغرفة
الإيطالية لمصنعي الرخام
“تونس
تمتلك أجود أنواع الرخام “

صرّحت رئيسة الغرفة الإيطالية لمصنعي
الرخام  “لاورا ألبارتي”
أنّ “الغرفة
الإيطالية نجحت في جلب مستثمرين إيطاليّين إلى تونس وبعد التعريف بالرخام التونسي
في مختلف أنحاء العالم عبر مشاركتها في عديد المعارض الدولية”
، مؤكّدة أنّ “هذه الجهود ساعدت على فتح أسواق عدّة أمام الرّخام التونسي
الذي يعدّ من أجود أنواع الرّخام في العالم على غرار الأسواق الأوروبية والروسية
والأسترالية
.

وأكدت “ألبارتي” أن تونس ستجني
ثمار تعاونها واتفاقاتها مع الإتّحاد الأوروبّي في ما يتعلّق بقطاع الرخام، وذلك
عبر “احترام الإتّفاقيّات المشتركة التي تنصّ على رفع الحواجز القمرقية أمام
الاتحاد الأوروبي والسعي إلى الإنخراط في عمليّة تعصير المبادلات والمعاملات بين
الجانبين.

 ودعت “لاورا ألبارتي” إلى
“التأنّي في اتخاذ القرارات بشأن الترفيع في الضّرائب على قطاعات حسّاسة وذات
قدرة تشغيليّة ومراجعة الأداءات المفروضة عبر التخفيض فيها لما يخدم مصلحة تونس والمستثمرين
الوافدين عليها من أنحاء العالم وخاصّة من بلدان أوروبّا”، معتبرة أن “توخّي
هذا المنهج من شأنه أن يفتح الأبواب أمام خلق ثروة جديدة إذ سيحفز على الاستثمار وخلق
مواطن شغل جديدة، وهو ما سيمكّن من تنامي المبادلات بين تونس وشركائها من مختلف أرجاء
العالم، لا سيما الدول الأوروبية الشريك التقليدي لها”
.

تالة :
الرّخام قطاع
هام في أزمة كبرى خلفّها النظام السّابق وأصهار المخلوع


يؤكّد عديد العارفين من أهالي الجهة
للإعلام أنّه خلال عهد المخلوع  تمّ
التفويت لعائلات مقرّبة من النظام السابق في العديد من مقاطع الرّخام دون وجه حقّ،
حيث أطلقت أياديهم للإستيلاء على أراض على ملك مواطنين بتعلاّت مختلفة تحميها
قوانين، يقول الأهالي إنّها “صيغت على مقاسهم، فخرّبوا الأراضي تخريبا
ومزّقوا أوصال التلال تمزيقا متوحّشا غير عابئين بما تركته رغبتهم الجامحة في جمع
المال من آثار بيئيّة عميقة، ودون أنّ تستفيد
  المدينة  من هذه الثّروة الطّبيعية”.
وتكشف المعطيات الملموسة أنّ بوادر
الأزمة ليست وليدة السنوات التي تلت الثورة بل تعود إلى ما يناهز العقدين حيث
اشتكى المتضرّرون إلى الجهات المعنية ذات الصّلة لإعادة أراضيهم المسلوبة منهم
عنوة أو تحت غطاء “أملاك الدّولة”، وجوبهت شكاوى البعض منهم بالرّفض
واللاّمبالاة في الكثير من الأحيان واضطر آخرون تحت ضغوطات متعدّدة إلى إبرام عقود
كراء أو تسويغ بمبالغ مالية لا تعكس حجم الثّروة المسوّغة أو قيمة الأراضي
المكتراة.

ويذكر أن سقف هذه الأزمة قد ارتفع
خلال السنوات الأخيرة، الأمر الذي دفع بعض المواطنين في جهة “الدّشرة”
إلى غلق “الطّريق الوطنية رقم “17 عديد المرّات احتجاجا على عدم تسوية
وضعية مقطع “الدشرة” الذي يطالب أصحابه الشرعيّون”، كما يدّعون
ويؤكّدون، بتمكينهم من هذا المقطع وكذلك غلق نفس الطّريق في الجهة الجنوبية من
مدينة تالة من قبل متساكني منطقة “الكبّاسي” الذين يشتكون من الضرر
الكبير الذي لحق منازلهم التي أصبحت مهّددة بالسقوط من جرّاء عمل كاسحات الصّخور،
وأيضا من عدم تحوز أصحاب هذه المقاطع برخص تسمح لهم باستغلالها.

“لا
استفادة تشغيليّة أو ماليّة للجهة من الثروة الرخاميّة”

يرى العديد من أهالي القصرين أنّ قطاع استغلال مقاطع الرخام لم
يرق إلى ما تنتظره الجهة منه فيما يتعلّق بالتوظيف الجيّد لهذه الثروة، حيث يجب
أوّلا أنّ يتمّ تصنيع هذه المادّة في مكانها وكذلك استغلال الأجزاء المهملة من
بقايا الأحجار المستعملة في صناعات حرفية جديدة بالاعتماد على ذوي الاختصاص وتمكين
أبناء الجهة ممن غادروا مقاعد الدراسة من تلقي تكوين في هذا المجال كذلك يرى البعض
أنّ على البلدية فرض أداء على الشّاحنات الكثيرة التي تخرج يوميّا من الجهة محمّلة
بالرخام لدعم مداخيلها كما يرى آخرون أنّ مجالات الاستثمار في هذه الثّروة كثيرة
جدّا بحيث يجب الاستئناس بخبرات الدول التي تملك مثلها واستقدام بعض الخبراء إن
لزم الأمر للاستفادة من تجاربهم في صناعة الرخام

ويؤكّد بعض شباب الجهة من خريجي
الجامعات والملمين بحال وأحوال منطقتهم أنّ “الثروة الرخامية الهائلة التي
تمتلكها مدينة
 تالة  لم تستفد منها الجهة لا على مستوى التشغيل حيث لا يتجاوز عدد العمّال
في كلّ المقاطع التي تعدّ بالعشرات والمصانع التحويلية بضع العشرات ولا على مستوى
الآثار المالية التي من المفروض أن تساهم في دفع مسار التنمية داخل المعتمدية،
ناهيك عن الأضرار البيئية الجسيمة التي تجاوزت آثارها الأشجار الغابية إلى الحقول
السقوية والأشجار المثمرة هذا بالإضافة إلى الاستغلال السيئ لهذه الثروة التي لا
تتجاوز نسبة الاستفادة منها 30 بالمائة”.

 ويكشف هؤلاء الشّباب أنّ كلّ الأحجار المستخرجة
تحمل فوق الشاحنات الكبرى لترسو في الموانئ في اجاه تصديرها إلى الخارج في حين
ينال الجهة دمار في بنية الطّرقات الهشّة وتخريب في التلال والجبال وكذلك المخاطر
الكبيرة التي يمثّلها عبور هذه الشاحنات وسط
  المدينة  حيث لطالما خلّفت مآسي من جراء فقدان التّحكم في الفرامل عند المنحدر
الجنوبي”
.
وتفيد
الأنباء المتواترة أنّ مناطق عديدة تزخر بمادّة الرّخام  تمّ اكتشافها في مناطق بولايات سليانة وقابس
وتطاوين وبعض جهات البلاد الأخرى، شمالا وجنوبا، شرقا وغربا، والتي يؤكّد الخبراء
أنّها تعدّ ثروة هامّة من شأنها أن تنشّط الحركيّة الإقتصاديّة وتساهم في جلب
الإستثمارات لهذه المناطق المصنّفة أغلبها في خانة “الجهات ذات
الأولويّة” ويوفّر أعداد هامّة من موارد الرزق.


( بـقلم :
قـــيــس الــعرقــوبي)



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

صحف إسبانيا تنعى سقوط الريال وبرشلونة

سلطت الصحف الإسبانية الصادرة صباح اليوم الأحد، الضوء على خسارة القطبين ريال مدريد وبرشلونة…